فهرس الكتاب

الصفحة 5974 من 6682

ولما قضى الله بالوفاة النورية وكنا في تلك السنة على نية الغزو والعساكر قد ظهرت والمضارب قد برزت ونزل الفرنج بانياس واشرفوا على احتيازها ورأوها فرصة مدوا إليها يد انتهازها استصرخ بنا صاحبها للممانعة واستنهضنا لتفريج الكرب الواقعة فسرنا مراحل اتصل بالعدو أمرها وعوجل بالهدنة الدمشقية التي لولا مسيرنا ما انتظم حكمها ولا قبل كثيرها ولا قليلها ثم عدنا إلى البلاد فتوافت إلينا الأخبار بما الدولة النورية عليه من تشعب الآراء وتوزعها وتشتت الأمور وتقطعها وأن كل قلعة قد حصل فيها صاحب وكل جانب قد طمح إليه طالب والفرنج قد بنوا بلادا يتحيفون بها الأطراف الإسلامية ويضايقون بها البلاد الشامية وأمراء الدولة قد سجن أكابرهم وعوقبوا وصودروا والمماليك الذين للمتوفى أغرار خلقوا للأطراف لا للصدور وجعلوا للقيام لا للجلوس في المحفل المحصور وقد مدوا الا ' عين والأيدي والسيوف وساءت سيرتهم في الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف وكل واحد يتخذ عند الفرنج يدا ويجعلهم لظهره سندا ويرفع عنهم ذخيرة كانت للإسلام ويفرج لهم عن أسير من أكابر الكفار كان مقامه مما يدفع شرا ولا يزيد نار الكفر جمرا وإطلاقه يجلب قطيعة تقوي إسلاما وتضعف كفرا فكثرت إلينا مكاتبات أهل الآراء الصائبة ونظرنا للإسلام ولنا ولبلاد الإسلام في العاقبة وعرفنا أن البيت المقدس إن لم تتيسر الأسباب لفتحه وأمر الكفر إن لم يجرد العزم في قلعه وإلا ثبتت عروقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت