فهرس الكتاب

الصفحة 5975 من 6682

واتسعت على أهل الدين خروقه وكانت الحجة لله قائمة وهمم القادرين بالقعود آثمة وإنا لا نتمكن بمصر منه مع بعد المسافة وانقطاع العمارة وكلال الدواب وإذا جاورناه كانت المصلحة بادية والمنفعة جامعة واليد قادرة والبلاد قريبة والغزوة ممكنة والميرة متسعة والخيل مستريحة والعساكر كثيرة والجموع متيسرة والاوقات مساعدة وأصلحنا ما في الشام من عقائد معتلة وأمور مختلة وآراء فاسدة وأمراء متحاسدة وأطماع غالبة وعقول غائبة وحفظنا الولد القائم بعد أبيه وكفلناه كفالة من يقضي الحق ويوفيه فإنا به أولى من قوم يأكلون الدنيا باسمه ويظهرون الوفاء بخدمه وهم عاملون بظلمه والمراد الآن هو كل ما يقوي الدولة ويؤكد الدعوة ويجمع الأمة ويحفظ الألفة ويضمن الزلفة ويفتح بقية البلاد ويطبق بالإسم العباسي كل ما تخطئه العهاد ونحن نقترح على الأحكام المعهودة وننتظر أن يأتي الإنعام علىالغايات المزيدة وهو تقليد جامع لمصر والمغرب واليمن والشام وكل ما تشتمل عليه الولاية النورية وكل ما يفتحه الله للدولة بسيوفنا وسيوف عساكرنا ولمن نقيمه من أخ وولد من بعدنا تقليدا يضمن للنعمة تخليدا وللدعوة تجديدا مع ما ينعم به من السمات التي يقتضيها الملك فإن الإمارة اليوم بحسن نيتنا في الخدمة تصرف بأقلامنا وتستفاد من تحت أعلامنا ويتبين أن أمراء الدولة النورية يحتاج إليهم في فتح البلاد القدسية ضرورة لأنها منازل العساكر ومجمع الأنفار والعشائر فمتى لم يكن عليهم يد حاكمة وفيهم كلمة نافذة منعهم ولاة البلاد وبغاة العناد

وبالجملة فالشام لا ينتظم أمره بمن فيه وفتح بيت المقدس ليس له قرن يقوم به ويكفيه والفرنج فهم يعرفون منا خصما لا يمل الشر حتى يملوا وقرنا لا يزال يحرم السيف حتى يحلوا حتى إنا لما جاورناهم في هذا الأمد القريب وعلموا أن المصحف قد جاء بأيدينا يخاصم الصليب استشعروا بفراق بلادهم وتهادوا التعازي لأرواحهم بأجسادهم وإذا سدد رأينا حسن الرأي ضربنا بسيف يقطع في غمده وبلغنا المنى بمشيئة الله ويد كل مسلم تحت برده واستنقذنا أسيرا من المسجد الذي أسرى الله إليه بعبده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت