فهرس الكتاب

الصفحة 6033 من 6682

الجزيرة وديار بكر ليكون له من كل منها حظ تفيض يده في أمواله ويركب في حشد من رجاله ويصبح وهو في كل جانب من جوانب ملكنا كالطليعة في تقدم مكانها وكالربيئة في إسهار أجفانها

فليتسلم ذلك بيد معظم قدرا ولا يستكثر كثرا ويحمل منها رفدها غيثا أو بحرا وكذلك فليعدل في الرعية الذين هم عنده ودائع وليجاوز بهم درجة العدل إلى إحسان الصنائع فإذا أسند هذا الأمر إلى ولاته فليكونوا تقاة لا يجد الهوى عليهم سبيلا ولا يحمد الشيطان عندهم مقيلا وإذا حملوا ثقلا لا يجدون حمله ثقيلا

وقد فشا في هذا الزمن أخذ الرشوة وهي سحت أمر رسول الله بنبذه ونهى عن أخذه وعن الرغبة في تداوله وهو كأخذ الربا الذي قرنت اللعنة بمؤكله وآكله

وأما القضاة الذين هم للشريعة أوتاد ولإمضاء أحكامها أجناد ولحفظ علومها كنوز لا يتطرق إليها النفاذ فينبغي أن يعول فيهم على الواحد دون الاثنين وأن يستعان منهم في الفصل بذي الأيدي وفي اليقظة بذي اليدين ومن رام هذا المنصب سائلا فليلمه وليغلظ القول في تجريع ملامه وليعرف أنه ممن رام أمرا فأخطأ الطريق في استجلاب مرامه وأمر الحكام لا يتولاه من سأله وإنما يتولاه من غفل عنه وأغفله

وإذا قضينا حق الله في هذه الوصايا فلنعطفها على ما يكون لها تابعا ولقواعد الملك رافعا وذاك أن البلاد التي أضفناها إليك فيها مدن ذات أعمال واسعة ومعاقل ذات حصانة مانعة وكلها يفتقر إلى استخدام الفكر في تدبيره وتصريف الزمان في تعميره فول وجهك إليها غير وان في تكثير قليلها وترويض مخيلها وبث الأمنة على أوساطها وإهداء الغبطة إلى أفئدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت