فهرس الكتاب

الصفحة 6392 من 6682

في غاية من البلاغة وعلو الرتبة في الصنعة

ثم تلاه الإمام أبو محمد القاسم الحريري فعمل مقاماته الخمسين المشهورة فجاءت نهاية في الحسن وأتت على الجزء الوافر من الحظ وأقبل عليها الخاص والعام حتى أنست مقامات البديع وصيرتها كالمرفوضة

على أن الوزير ضياء الدين بن الأثير في المثل السائر لم يوفه حقه ولا عامله بالإنصاف ولا أجمل معه القول فإنه قد ذكر أنه ليس له يد في غير المقامات حتى ذكر عن الشيخ أبي محمد أحمد بن الخشاب أنه كان يقول إن الحريري رجل مقامات أي إنه لم يحسن من الكلام المنثور سواها فإن أتى بغيرها فلا يقول شيئا

وذكر أنه لما حضر بغداد ووقف على مقاماته قيل هذا يستصلح لكتابة الإنشاء في ديوان الخلافة ويحسن أثره فيه فأحضر وكلف كتابة كتاب فأفحم ولم يجر لسانه في طويله ولا قصيره حتى قال فيه بعضهم

( شيخ لنا من ربيعة الفرس ... ينتف عثنونه من الهوس )

( أنطقه الله بالمشان وفي ... بغداد أضحى الملجوم بالخرس )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت