فهرس الكتاب

الصفحة 6410 من 6682

فلما رأيته استصغرت الرتبة مع شرفها الباذخ في جانبه وعلمت أن ما تقدم من المدح لم يوف حقه ولم يقم ببعض واجبه فغلبت هيبته إقدامي وحالت حرمته بيني وبين مرامي فقلت إنا لله قد فاتتني مآربي ورجعت من فوري إلى صاحبي فأظهرت له الأسف وقصصت عليه القصة قال لا تخف إنها لمنقبة عمرية وأثرة عدوية فالفاروق جده وبنو عدي قبيله وجنده

هذا وإنه لألطف وأرق من النسيم الساري والماء الجاري وأحيى من العذراء في خدرها وأشفق من الوالدة إذا ضمت ولدها إلى صدرها وأحلم من معن بن زائدة وإن كان أفصح من قس بن ساعدة

( يغضي حياء ويغضى من مهابته ... فلا يكلم إلا حين يبتسم )

بالعزائم الفاروقية فتحت الأمصار وبالهيبة العمرية أقر المهاجرون والأنصار ويشهد لذلك قصة ابن عباس في العول وسكوته في خلافة عمر وصمته وجوابه بعد ذلك للقائل له هلا قلت ذلك في زمن عمر بقوله إنه كان مهيبا فهبته كيف وما سلك فجا إلا وسلك الشيطان فجا غير فجه وضاقت عليه الفجاج ولم تماثل هيبته بهيبة غيره وإن عظمت سطوته حتى قال الشعبي إن درة عمر لأهيب من سيف الحجاج وهو مع ذلك يلطف بالأرامل والمساكين ويعين الفقراء والمحتاجين فقد اتضحت لك القضية وتحققت أنها سمات إرثية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت