فهرس الكتاب

الصفحة 6412 من 6682

وصرت إلى الديوان فوجدت قوما قد حفهم الحسن وزانهم الإحسان فقلت الحمد لله هؤلاء فتية ذاك الكهف بلا امتراء وأشبال ذاك الأسد من غير افتراء فجلست جلوس الغريب وأطرقت إطراق الكئيب إذ كنت في هذه الصنعة عصاميا لا عظاميا ومتهما لا تهاميا غير أني تعلقت منها بحبال القمر واستوقدت نارها من أصغر الشرر فتلقوني بالرحب وأحلوني من ديوانهم بالمكان الرحب وقابلوني بالجميل قبل المعرفة وعاملوني بالإحسان والنصفة

فلما رأيت ذلك منهم حمدت مسراي وشكرت مسعاي ودعوت لصاحبي أولا إذ حبب صنعتهم إلي وشاقني ودلني عليهم وساقني

ولما تحققت أني قد أثبت في ديوانه وكتبت من جملة غلمانه رجعت القهقرى عن طلب الكسب واستوى عندي المحل والخصب واكتفيت بنظري إليه عن الطعام والشراب وتيقنت أن نظرة منه إلي ترقيني إلى السحاب وتلوت بلسان الصدق على الملإ وهم يسمعون ( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون )

وفيما تضمنته هذه المقامة من فضل الكتابة وشرف الكتاب مقنع من غيرها ومغن عن سواها والحمد لله والمنة

وهذه نسخة مقامة أنشأها أبو القاسم الخوارزمي في لقائه لأديب يعرف بالهيتي وانقطاعه في البحث وغلبة الخوارزمي له

أوردها ابن حمدون في تذكرته وهي

وصية لكل لبيب متيقظ أريب عالم أديب يكره مواقف السقطات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت