فهرس الكتاب

الصفحة 6440 من 6682

وقبله وأذعن لتسليم حصنها المنيع وللنزل لأمر السلطان عنها إن استنزله فشكر مولانا السلطان له تلك الإجابة ووفاه من الشكر حسابه

وكذلك والي قلعة دوندا ووالي دوالوا فكلهم أجابوا وأطاعوا ولكلمة الإذعان قالوا ونزلنا في وطأة قرية تعرف بحمرها وكان الناس قد فرغت علوفات خيلهم أو كادت والخيل قد باتت ليالي بلا عليق فما استفادت وشاركتها خيول الكسوب في عليقها وما ساعدتها في طروقها ولا في طريقها فضعفت عن حمل نفوسها فما ظنك براكبيها وكاد الفارط لولا لطف الله عز و جل أن يفرط فيها فصادفنا في هذه الليلة بعض أتبان أمسكت أرماقها وأحسنت إرفادها وإرفاقها

وأصبحنا في يوم الثلاثاء رابع عشر ذي القعدة راحلين في جبال كأنها تلك الأول وهابطين في أودية يتمنى سالكها من شدة مضايقها أن لو عاد إلى ترقي أعلى جبل وما زلنا كذلك حتى أشرفنا على خان هناك يعرف بقرطاي يدل على شرف همة بانيه وطلب ثواب الله فيه وذلك أنه من أكبر الأبنية سعة وارتفاعها وأحسنها شكلا وأوضاعها كله مبني بالحجر المنحوت المصقول الأحمر الذي كأنه رخام ومن ظاهر أسواره وأركانه نقوش لا يتمكن أن يرسم مثلها بالأقلام وله خارج بابه مثل الربض ببابين بأسوار حصينة مبلط الأرض فيه حوانيت

وأبواب الخان حديد من أحسن ما يمكن استعماله وداخله أواوين صيفية وأمكنة شتوية وإصطبلات على هذه الصورة لا يحسن الإنسان أن يعبر عنها بكيف وما منها إلا ما يجده الإنسان رحلة للشتاء والصيف وفيه الحمام والبيمارستان والأدوية والفرش والأواني والضيافة لكل طارق على قدره حمل لمولانا السلطان من ضيافته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت