فهرس الكتاب

الصفحة 6456 من 6682

وإلى تلقائه صرفت ومنشؤها من حالتين إما في موقف عز عندما تلمع بروق الصفاح وتشيب من هول الحرب رؤوس الرماح وتسرح جوارح النبال لتحل في الجوارح وتصيد في الأرواح وإما في موطن سلم عندما تنبسط النفوس إلى امتطاء صهوات الجياد في الأمن والدعة وتنشرح الصدور إلى معاطاة الصيود والمسرات مجتمعة تطلق البزاة فتصيد وتتصرف بأمر الملوك الصيد وترسل الحوامي الممسكة وتلقى على ما سنح من الوحش فلا ترى إلا مدركة وتفاض النعم السلطانية وتجزل مواهبها وتلوح العصابة الشريفة وتنبعث مواكبها

وكان الله تعالى قد جمع للمواقف الشريفة المعظمة السلطانية الملكية الناصرية خلد الله سلطانها سعادة الحالتين حربا وسلما وآتاه فيهما النصر الأرفع والعز الأسمى ووسم بصدقاته وعزماته الأمرين وسما ونصره نعتا وعظمه سمعة وشرفه اسما فأيام حروبه كلها رفعة وانتصار واستيلاء واستظهار وقوة تحيا بها المؤمنون وتفنى الكفار وأيام سلمه كلها عدل وهبة وصدقات منجية منجبة ورفع ظلامات متشعبة وقمع نفوس متوثبة وحسم خطوب مستدة وحفظ الحوزة الإسلامية من كل بأس ووقايتها من كل شدة وفي خلال كل عام تصرف عزائمه الشريفة إلى ابتغاء صيد الوحش والطير لما في ذلك من تمرين النفوس على اكتساب التأييد وحصول المسرة بكل ظفر جديد فيرسم خلد الله سلطانه في الوقت الذي يرسم به من مشتى كل عام بإخراج الدهليز المنصور فينصب في بر الجيزة بسفح الهرم في ساعة مباركة آخذة في إقبال الجود والكرم فتمد بالتأييد أطنابه وترفع على عمد النصر قبابه ويحاط بحراسة الملائكة الكرام رحابه وتضرب خيام الأمراء حوله وطاقا وتحف به مثل النجوم بالبدر إشراقا ويستقل الركاب الشريف شرفه الله بعد ذلك بقصد عبور النيل المبارك فيظهر من القلعة المحروسة والسلامة تحجبه من المخافة والحراسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت