فهرس الكتاب

الصفحة 6462 من 6682

وعندما تلتقي حلقة العساكر يلحقها خلد الله سلطانه ومعه الجوارح الصائدة والحوامي الصائلة والأسهم النافذة والفهود الآخذة فتموج الوحش ذعرا وترى مسالكها قد سدت عليها سهلا ووعرا وضرب دون نجاتها بسور من الجياد والفرسان وحيل بينها وبين خلاصها بنبال وخرصان فحينئذ تفر النعام عن رمالها والظباء عن ظلالها والبقر عن جآذرها والحمر عن بولها ويقبض خلد الله سلطانه من جنس الوحش كل نوع ولو يمسكها بجارح لأمسكها كما تمسك عداة الإسلام بالروع وتجزل منها المكاسب وتملأ منها الحقائب فإذا أخذ حظه من القبض ولذة اكتسابه رسم لأمرائه بالصيد عند صدور ركابه فيصيدون ويقنصون زادهم الله من فضله فإنهم في طاعته مخلصون فيكثر عند ذلك كل قنص ذبيح ويأتي كل بما اقتنصه ليظهر الترجيح فإذا استكمل أوقات الصيد من الطير والوحش ثنى ركابه الشريف إلى جهة القلعة المحروسة والقفار قد شرفت بمرور مواكبه والوحش والطير قد افتخرت بكونها أصبحت من مكاسبه

هذا كله وإن كانت النفس تراه لهوا وتبلغ به كل ما تهوى ففي طيه من تمرين الجنود على الحرب ما تشد به العزمات وتقوى فيؤم الركاب الشريف عائدا إلى سرير ملكه بالقلعة المحروسة والسلامة قد قضت ما يجب عليها من حراسته والأقدار قد وفت ما ينبغي من كلاءته فلم يك إلا وهو صاعد إلى القلعة المحروسة وألسنة السعادة تخاطبه وسريره قد اهتزت فرحا بمقدمه جوانبه والصيد المبارك قد سعدت مباديه وحمدت عواقبه فيلقي أهبة السفر ويأخذ فيما بطن من المصالح الإسلامية وظهر وتنشده ألسنة السلامة ما أملى عليها العز والتأييد والظفر

( ملك البسيطة آب من سفره ... والنصر والتأييد في أثره )

( فكأنه في عز موكبه ... بدر تألق في سنا خفره )

( ما في البرية مثله ملك ... أوتي الذي أوتيه من ظفره )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت