فهرس الكتاب

الصفحة 6464 من 6682

المجازاة

والشكر من أكبر أبواب الأمانة وأبعده من أسباب الخيانة ولن يبلغ أحد في ذلك غاية المجد إلا بمعونة الطمع وإلا الحرب سجال بينهما والظفر مقسوم عليهما

كذلك حكم الأشياء إذا تساوت في القوة وتقاربت في بلوغ المدة

وقد زعم ناس أن الشاكر والمنعم لا يستويان كما أن البادئ بالظلم والمنتصر لا يعتدلان لأن الباديء أخذ ما ليس له والمنتصر لم يتجاوز حقه الذي هو له ولأن الباديء لم يكن مهيجا على الظلم بعلة جناها المنتصر والمنتصر مهيج على المكافأة بعلة جناها الباديء والمثور للطباع المغضب والمستخف المهيج أعذر من الساكن الوادع المطمئن

فلذلك قالوا إن الباديء أظلم والمنتصر أعذر

وزعموا أن المنعم هو الذي أودع صدر الشاكر المحبة بإنعامه عليه وهيجه بذلك على مكافأته لإحسانه إليه فقد صار المنعم شريك الشاكر في إحسانه وتفرد بفضل إنعامه دون مشاركة غيره والمنعم هو الذي دفع للشاكر أداة الشكر وأعاره آلة الوفاء فهو من ههنا أحق بالتقديم وأولى بالتفضيل

هذا وقد قال الحكماء والأدباء والعلماء من تمام كرم المنعم التغافل عن حجته والإقرار بالفضيلة لشاكر نعمته لأن المحاجة مغالبة ولا تتم مودة إلا مع المسامحة

ولذلك قال الربعي لناس من العرب يختصمون هل لكم في الحق أو خير منه قالوا قد عرفنا الحق فما الذي هو خير منه قال التغافل فإن الحق مر

ألا ترى إلى بنت هرم بن سنان لما قالت لابنة زهير بن أبي سلمى في بعض المناحات أو في بعض المزاورات إنه ليعجبني ما أرى من حسن شارتكم ونقاء نفحتكم

قالت ابنة زهير أما والله لئن قلت ما قلت فما ذلك إلا من فضول ما وهبتم ومن بقايا ما أنعمتم

قالت بنت هرم لا بل لكم الفضل وعلينا الشكر أعطيناكم ما يفنى وأعطيتمونا ما يبقي

وقيل لعبد الله بن جعفر حين أجزل لنصيب الشاعر في الهبة وكثر له في العطية أتنيل هذا العبد الأسود كل هذا النيل وتحبوه بمثل هذا الحباء فقال عبد لله بن جعفر أما والله لئن كان أسود الجلد إنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت