فهرس الكتاب

الصفحة 6465 من 6682

لأبيض الشعر أعطيناه دراهم تفنى وثيابا تبلى ورواحل تنضى وأعطانا ثناء يبقى وحديثا يثنى ومكارم لا تبلى

فلهذه الخصال تكاملت خصال المجد فيهم فظهر عنوان كرم الخير عليهم فصاروا في زمانهم منارا ولمن بعدهم أعلاما

وليس تتم معاني كرم المنعم ومعاني وفاء الشاكر حتى تتوافى أقوالهما وتتفق أهواؤهما على تدافع الحجة والإقرار بالمعجزة فيزداد بذلك المنعم فضلا والشاكر نبلا

هذا جملة القول في خصلتين من الأربع التي قدمنا ذكرها وشهرنا أمرها

والخصلة الثالثة الديانة بالشكر والإخلاص للمنعم في تصفية الود فإن الدين قائد المروءة كما أن المروءة خطام الحمية

وهذه الخصال وإن تشعبت في بعض الوجوه وافترقت في بعض الأماكن فإنها ترجع إلى نصاب يجمعها وإلى إناء يحفظها منه نجمت وعنه انبثت وإليه رجعت

ولاجتماع هذه الخصال على مخالفة الهوى ومجانبة الهويني وعلى اتهام دواعي الشهوة والامتناع من كلب الطبيعة وفق الأولون بينها في جملة الاسم وقارنوا بينها في جمهرة الحكم

ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه اعتبر عزمه بحميته وحزمه بمتاع بيته

ومدار جميع الأحوال المحمودة على الصبر ولن يتكلف مرارة الصبر من يجهل عاقبة الصبر

وقالوا لما صار ثقل الشكر لا يحتمل إلا بالصبر صار الشكر من نتاج الصبر

وكما أنه لا بد للحلم مع كرم الحلم من الصبر فكذلك لابد للشكر مع كرم الشكر من الصبر

فالصبر يجري مع جميع الأفعال المحمودة كما يجري الهوى مع جميع الأفعال المذمومة

ولذلك قال رسول الله خلق الله عز و جل النار وحفها بالشهوات وخلق الجنة وحفها بالمكاره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت