فهرس الكتاب

الصفحة 6466 من 6682

والخصلة الرابعة وصف ذلك الإحسان باللسان البين وتخيره بالبيان النير وباللفظ العذب الشهي والمعنى الشريف البهي فإن الكلام إذا كان حسنا جعلته الحكماء أدبا ووجدت الرواة إلى نشره سببا حتى يصير حديثا مأثورا ومجدا مذكورا وداخلا في أسمار الملوك وسوقا من أسواق المتأدبين ووصلة في المجالس وزيادة في العقل وشحذا للسان وترهيفا للقلب وتلطيفا للفكر وعمارة للصدر وسلما إلى العظماء وسببا إلى الجلة الكبراء

وإذا لم يكن اللفظ رائعا والمعنى بارعا وبالنوادر موشحا وبالملح مجلوا لم تصغ له الأسماع ولم تنشرح له الصدور ولم تحفظه النفوس ولم تنطق به الأفواه ولم يخلد في الكتب ولم يقيد بالدرس ولم يجذل به قائل ولم يلتذ به سامع

ومتى لم يكن كذلك كان كلاما ككلام اللغو ومعاني السهو وكالهجر الذي لا يفهم والمستغلق الذي لا يعلم

وليس أبقاك الله شيء أحوج إلى الحذق ولا أفقر إلى الرفق من الشكر النافع والمديح الناجع الذي يبقى بقاء الوشم ويلوح كما يلوح النجم

كما أنه لا شيء أحوج إلى وسع الطاقة وإلى الفضل في القوة وإلى البسطة في العلم وإلى تمام العزم من الصبر

وعلى أن الشكر في طبقات متفاوتة ومنازل متباينة وإن جمعها اسم فليس يجمعها حكم فربما كان كلاما تجيش به الصدور وتمجه الأفواه وتجدف به الألسنة ويستعمل فيه الرأي المقتضب والخاطر المحتار والكلام المرتجل فيرمى به على عواهنه وتبنى مصادره على غير موارده لا يتعذر فيه الشاكرون لانتفاع المنعمين كما تعذر المنعمون لانتفاع الشاكرين

وليست غاية القائل إلا أن يعد بليغا مفوها أو يستزيد به إلى نعمه السالفة نعما آنفة أوليس إلا ليغتر كريما أو يختدع غنيا لا يتفقد ساعات القول ولا يتعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت