فهرس الكتاب

الصفحة 6467 من 6682

أقدار المستمعين وليس غايته إلا الكسب والتعرض والانتفاع والترنح وعلى هذا يدور شكر المستأكلين وإحماد المتكسبين

وهذا الباب وإن جعلته العوام شكرا فهو بغير الشكر أشبه وبذلك أولى وربما كان شكره عن تأنق وتذكير وعن تخير وتخيير وعن تفقد للحالات وتحصيل للأمور في المقامات التي تحيط بمهجته وبحضرة عدو لا يزال مترصدا لنعمته فربما التمس الزيادة في غبطه وربما التمس شفاء دائه وإصلاح قلبه ونقض المبرم من معاقد حقده على قدر الرد وعلى قدر تصرف الحالات في المصلحة لأن الشاكر كالرائد لأهله وكزعيم رهطه والمشار إليه عند مشورته فربما اختار أن يكون شكره شعرا لأن ذلك أشهر وربما اختار أن يكون كلاما منثورا لأن ذلك أنبل وربما أظهر اليسر وانتحل الثروة وجعل من الدليل على ذلك كثرة النفقة وحسن الشارة ويرى أن ذلك أصدق المدحين وأنبل الشكرين ويجعل قائده إلى هذا المذهب وسابقه إلى هذا التدبير قول نصيب

( فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله ... ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب )

ومما يدخل في هذا الباب وليس به قول العنزي

( يابن العلاء ويابن القرم مرداس ... إني لأطريك في أهلي وجلاسي )

( حتى إذا قيل ما أعطاك من صفد ... طأطأت من سوء حال عندها راسي )

( أثني عليك ولي حال تكذبني ... بما أقول فأستحيي من الناس )

وبين هذين الشكرين طبقات معروفة ومنازل معلومة

وموضع الشكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت