فهرس الكتاب

الصفحة 6558 من 6682

جثمان المرء عما واراه ويبيخ إنسان الطرف رعي حماه يديل من ظلمه الليل ضوء النهار وينم بما استودعته من الأسرار يشرف إلى غيضة قد التفت أشجارها وتهدلت ثمارها ورقصت أغصانها إذ غنت أطيارها واطردت بصافي الزلال أنهارها ونمت بعرف العنبر الشحري أزهارها وقد قامت عرائس النارنج على أرجلها تختال في حليها وحللها قد ألبست من أوراقها خلعا خضرا وحليت من ثمارها تبرا ونظم قداحها في جيادها لؤلؤا رطبا ورنحها نسيم السحر فمالت عجبا وقد مدت في أرضها من البنفسج مفارش سندس فروزت بالجداول كبساط أخضر سلت أيدي القيون عليه صقيلات المعاول وقد حدقت عيون الرقباء من النرجس قائمة عل ساق ولعبت بها يد النسيم فتمايلت كعناق المحبين عند الفراق فاجتليت محيا وسيما تتبلج أسرته ومنظرا جسيما تروق بهجته قد مد السماط بساطا أزرقا بزهر الكواكب مشرقا وطرزه بالشفق طرازا مذهبا وأبدى تحته للأصباح مفرقا أشيبا

( ورث قميص الليل حتى كأنه ... سليب بأنفاس الصبا متوشح )

( ورقع منه الذيل صبح كأنه ... وقد لاح شخص أشقر اللون أجلح )

( ولاحت بقيات النجوم كأنها ... على كبد الخضراء نور يفتح )

وجنح البدر للغروب فتداعت الكواكب تتبعه كوكبا فكوكبا فكأنه ملك اتخذ المجرة عليه مضربا وتوج بالثريا إكليلا وخنست الكواكب بين يديه توقيرا له وتبجيلا واصطفت حوله خدما وجنودا ونشرت من أشعتها ألوية وبنودا وأخذت مقاماتها في مراكزها كجيوش عبئت للقاء مناجزها ومسابقها أخذ فرصة النصر ومناهزها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت