فهرس الكتاب

الصفحة 6682 من 6682

ذات بينهم وتنازعهم فلم يكن بينهم إلا الرسل على الخيل والبغال في كل أرض بحسبها

فلما جاءت الدولة الزنكية أقامت لذلك النجابة وأعدت له النجب المنتخبة

ودام ذلك مدة زمانها ثم زمان بني أيوب إلى انقراض دولتهم

وتبعها على ذلك أوائل الدولة التركية حتى صار الملك إلى الملك الظاهر بيبرس رحمه الله واجتمع له ملك مصر والشام وحلب إلى الفرات وأراد تجهيز دولته إلى دمشق فعين لها نائبا ووزيرا وقاضيا وكاتبا للإنشاء

قال وكان عمي الصاحب شرف الدين أبو محمد عبد الوهاب رحمه الله هو كاتب الإنشاء فلما مثل إليه ليودعه أوصاه وصايا كثيرة آكدها مواصلته بالأخبار وما يتجدد من أخبار التتار والفرنج وقال له إن قدرت أن لا تبيتني كل ليلة إلا على خبر ولا تصبحني إلا على خبر فافعل فعرض له بما كان عليه البريد في الزمان الأول وأيام الخلفاء وعرضه عليه فحسن موقعه منه وأمر به

قال عمي فكنت أنا المقرر له قدامه وبين يديه

ثم ذكر أنه لم يزل باقيا على ذلك إلى أيامه

ثم قال وهو جناح الإسلام الذي لا يحص وطرف قادمته التي لا تقص

قلت ولم يزل البريد بعد ذلك مستقرا بالديار المصرية والممالك الشامية إلى أن غشي البلاد الشامية تمرلنك صاحب ما وراء النهر وفتح دمشق وخربها وحرقها في سنة أربع وثمانمائة فكان ذلك سببا لحص جناح البريد وبطلانه من سائر الممالك الشامية

ثم سرى هذا السم إلى الديار المصرية فألحقها بالهمل ورماها بعد الحلي بالعطل فذهبت معالم البريد من مصر والشام وعفت آثاره وصار إذا عرض أمر من الأمور السلطانية في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت