فهرس الكتاب

الصفحة 6681 من 6682

المنصور ثم المهدي والبريد لا يشد له سرج ولا تلجم له دابة

ثم إن المهدي أغزى ابنه هارون الرشيد الروم وأحب أن لا يزال على علم قريب من خبره فرتب فيما بينه وبين معسكر ابنه بردا كانت تأتيه بأخباره وتريه متجددات أيامه

فلما قفل الرشيد قطع المهدي تلك البرد ودام الأمر على هذا باقي مدته ومدة خلافة موسى الهادي بعده

فلما كانت خلافة هارون الرشيد ذكر يوما حسن صنيع أبيه في البرد التي جعلها بينهما فقال له يحيى ابن خالد لو أمر أمير المؤمنين بإجراء البريد على ما كان عليه كان صلاحا لملكه فأمره به فقرره يحيى بن خالد ورتبه على ما كان عليه أيام بنى أمية وجعل البغال في المراكز وكان لا يجهز عليه إلا الخليفة أو صاحب الخبر ثم استمر على هذا فلما دخل المأمون بلاد الروم ونزل على نهر البرذون وكان الزمان حرا والفصل صيفا قعد على النهر ودلى رجليه فيه وشرب ماءه فاستعذ به واستبرده واستطابه وقال لمن كان معه ما أطيب ما شرب عليه هذا الماء فقال كل رجل برأيه

فقال هو أطيب ما شرب عليه هذا الماء رطب إزاز فقالوا له يعيش أمير المؤمنين حتى يأتي العراق ويأكل من رطبها الإزاز فما استتموا كلامهم حتى أقبلت بغال البريد تحمل ألطافا فيها رطب إزاز فأتي المأمون بها فأكل منها وأمعن وشرب من ذلك الماء فكثر تعجب الحاضرين منه لسعادته في أنه لم يقم من مقامه حتى بلغ أمنيته على ما كان يظن من تعذرها فلم يقم المأمون من مقامه حتى حم حمى حادة كانت فيها منيته

ثم قطع بنو بويه البريد حين علوا على الخلافة وغلبوا عليها ليخفى على الخليفة ما يكون من أخبارهم وحركاتهم أحيان قصدهم بغداد وكان الخليفة لا يزال يأخذ بهم على بغتة

ثم جاءت ملوك السلاجقة على هذا وأهم ملوك الإسلام اختلاف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت