فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 6682

القسم من المعاظلة كثيرا في كلامه نثرا ونظما وذلك لعدم معرفته لسلوك الطريق كقوله في وصف رجل سخي أنت المريح كبد الريح والمليح إن تجهم المليح بالتكليح عند سائل يلوح بل تفوق إذ تروق مرأى يوح يا مغبوق كاس الحمد يا مصبوح ضاق عن نداك اللوح وببابك المفتوح يستريح ويريح ذو التبريح ويرفه الطليح

فانظر إلى حرفي الراء والحاء كيف لزمهما في كل لفظة من هذه الألفاظ فجاء على ما تراه من الثقل والغثاثة

ثم قال واعلم أن العرب الذين هم الأصل في هذه اللغة قد عدلوا عن تكرير الحروف في كثير من كلامهم وذاك أنه إذا تكرر الحرف عنهم أدغموه استحسانا فقالوا في جعل لك جعلك وفي تضربونني تضربوني وكذلك قالوا استعد فلان للأمر إذا تأهب له والأصل فيه استعدد واستتب الأمر إذا تهيأ والأصل فيه استتبب وأشباه هذا كثير في كلامهم حتى إنهم لشدة كراهتهم لتكرير الحروف أبدلوا الحرفين المكررين حرفا آخر غيره فقالوا أمليت الكتاب والأصل فيه أمللت فأبدلوا اللام ياء طلبا للحفة وفرارا من الثقل وإذا كانوا قد فعلوا ذلك في اللفظة الواحدة فما ظنك بالألفاظ الكثيرة التي يتبع بعضها بعضا

قلت ليس تكرار الحروف مما يوجب التنافر مطلقا كما يقتضيه كلامه بل بحسب التركيب فقد تتكرر الحروف وتترادف في الكلمات المتتابعة مع القطع بفصاحتها وخفتها على اللسان وسهولة النطق بها ألا ترى إلى قوله تعالى ( قيل يا نوح اهبط بسلام منا وبركات عليك وعلى أمم ممن معك وأمم سنمتعهم ثم يمسهم منا عذاب أليم ) كيف اجتمع فيه ست عشرة ميما في آية واحدة قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت