فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 6682

تلاصق منها أربع ميمات في موضع وميمان في موضع مع ما اشتملت عليه من الطلاوة والرونق الذي ليس في قدرة البشر الإتيان بمثله والله أعلم

المذهب الثاني أن المراد بتنافر الكلمات أن تكون أجزاء الكلام غير متلائمة ومعانيه غير متوافقة بأن يكون عجز البيت أو القرينة غير ملائم لصدره أو البيت الثاني غير مشاكل للبيت الأول وعليه جرى العسكري في الصناعتين فمما اختلفت فيه أجزاء البيت الواحد قول السموأل

( فنحن كماء المزن ما في نصابنا ... كهام ولا فينا يعد بخيل )

فليس بين قوله ما في نصابنا كهام وقوله فنحن كماء المزن مناسبة لأن المراد بالكهام الذي لا غناء به ولا فائدة فيه يقال قوم كهام أي لا غناء عندهم ورجل كهام أي مسن كذلك سيف كهام أي كليل ولسان كهام أي عيي وفرس كهام أي بطيء فهو يصف قومه بالنجدة والبأس وأنه ليس فيهم من لا يغني وماء المزن إنما يحسن في وصف الجود والكرم

قال في الصناعتين ولو قال ونحن ليوث الحرب وأولو الصرامة والنجدة ما في نصابنا كهام لكان الكلام مستويا أو فنحن كماء المزن صفاء أخلاق وبذل أكف لكان جيدا

ومن ذلك قول طرفة

( ولست بحلال التلاع مخافة ... ولكن متى يسترفد القوم أرفد )

فالمصراع الثاني من البيت غير مشاكل لصورة المصراع الأول وإن كان المعنى صحيحا لأنه أراد ولست بحلال التلاع مخافة السؤال ولكنني أنزل الأمكنة المرتفعة لينتابوني وأرفدهم وهذا وجه الكلام فلم يعبر عنه تعبيرا صحيحا ولكنه خلطه وحذف منه حذفا كثيرا فصار كالمتنافر وأدواء الكلام كثيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت