فهرس الكتاب

الصفحة 891 من 6682

ومن عادة الإنسان إذا تعاطى بابا من هذه الأبواب أن يسبق خاطره إلى الألفاظ المتعلقة به فيوقعها في الكتب التي ينشئها لغلبة عادة استعماله إياها فيهجنها بإدخاله فيها ما ليس من أنواعها

قال في الصناعتين وتخير الألفاظ وإبدال بعضها من بعض يوجب التئام الكلام وهو من أحسن نعوته وأزين صفاته فإن أمكن مع ذلك انتظامه من حروف سهلة المخارج كان أحسن له وأدعى للقلوب إليه وإن اتفق له أن يكون موقعه في الإطناب أو الإيجاز أليق بموقعه وأحق بالمقام والحال كان جامعا للحسن بارعا في الفضل فإن بلغ مع ذلك أن تكون موارده تنبيك عن مصادره وأوله يكشف قناع آخره كان قد جمع نهاية الحسن وبلغ أعلى مراتب التمام

قال في مواد البيان وإذا سلكت طريقا فمر فيها ولا تتنازل عنها إن كانت رفيعة ولا ترتفع عنها إن كانت وضيعة

وخالف ابن أبي الأصبع فقال ولا تجعل كل الكلام شريفا عاليا ولا وضيعا نازلا بل فصله تفصيل العقود فإن العقد إذا كان كله نفيسا لا يظهر حسن فرائده ولا يبين جمال واسطته فإن الكلام إذا كان متنوعا في البلاغة أفتنت الأسماع فيه ولا يلحق النفوس ملل من ألفاظه ومعانيه ولا يخرج عن عرض إلى غيره حتى يكمل كل ما ينتظم فيه كما إذا كان ينشيء كتابا في العذل والتوبيخ فيشوب ألفاظه بألفاظ أخرى تخرج عن الخشونة إلى اللين فإن اختلاف رقعة الكلام من أشد عيوبه

قال في الصناعتين ولا تجعل لفظك حوشيا بدويا ولا مبتذلا سوقيا ورتب الألفاظ ترتيبا صحيحا فتقدم منها ما يحسن تقديمه وتؤخر منها ما يحسن تأخيره ولا تقدم منها ما يكون التأخير به أحسن ولا تؤخر ما كان التقديم به أليق ولا تكرر الكلمة الواحدة في كلام قصير كما كتب سعيد بن حميد ومثل خادمك بين يديه ما يملك فلم يجد شيئا يفي بحقك ورأى أن تقريظك بما يبلغه اللسان وإن كان مقصرا عن حقك أبلغ في أداء ما يجب لك

فكرر ذكر الحق مرتين في مقدار يسير

على أن أبا جعفر النحاس قد ذكر في صناعة الكتاب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت