فهرس الكتاب

الصفحة 895 من 6682

التعظيم كقول القائل أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب

ومما يستحسن من وصية أبي تمام لأبي عبادة البحتري في الشعر مما لا يستغني الناثر عن المعرفة به والنسج على منواله لأنه يجب أن يناسب بين الألفاظ والمعاني في تأليف الكلام ويكون كخياط يقدر الثياب على قدر الأجسام وأن يجعل شهوته لتأليف الكلام هي الذريعة إلى حسن نظمه فإن الشهوة نعم المعين ويعتبر كلامه بما سلف من كلام الماضين فما استحسنه العلماء فليقصده وما استقبحوه فليجتنبه وينبغي أن يعمل السجعات مفرقة بحسب ما يجود به الخاطر ثم يرتبها في الآخر ويحترز عند جمعها من سوء الترتيب ويتوخى حسن النسق عنه التهذيب ليكون كلامه بعضه آخذا بأعناق بعض فإنه أكمل لحسنه وأمثل لرصفه وأن يجيد المبدأ والمخلص والمقطع ويميز في فكره محط الرسالة قبل العمل فإنه أسهل للقصد ويجتهد في تجويد هذه المواضع وتحسينها ويوضح معانيه ما استطاع

قلت وقد سبق في أول هذه المقالة في بيان ما يحتاج إليه الكاتب من الأدوات وذكر أنواعها بيان كيفية الاقتباس من آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية والاستشهاد بها وكيفية حل الشعر إلى النثر وتضمينه في خلال الكلام المنثور وما يجري هذا المجرى فأغنى عن إعادته هنا

وأما بيان ما يستحسن من الكلام المصنوع فقد قال في الصناعتين أن الكلام يحسن بسلاسته وسهولته ونصاعته وتخير لفظه وإصابة معناه وجودة مطالعه ولين معاطفه واستواء تقاسيمه وتعادل أطرافه وتشبه أعجازه بهواديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت