فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 6682

وموافقة أواخره لمباديه مع قلة ضروراته بل عدمها أصلا حتى لا يكون لها في الألفاظ أثر فتجد المنظوم مثل المنثور في سهولة مطلعه وجودة مقطعه وحسن رصفه وتأليفه وكمال صوغه وتركيبه فإذا كان الكلام قد جمع العذوبة والجزالة والسهولة والرصانة مع السلاسة والنصاعة واشتمل على الرونق والطلاوة وسلم من ضعف التأليف وبعد من سماجة التركيب صار بالقبول حقيقا وبالتحفظ خليقا فإذا ورد على السمع المصيب استوعبه ولم يمجه والنفس تقبل اللطيف وتنبو عن الغليظ وتقلق عن الجاسي البشع وجميع جوارح البدن وحواسه تسكن إلى ما يوافقه وتنفر عما يضاده ويخالفه والعين تألف الحسن وتقذى بالقبيح والأنف يرتاح للطيب ويعاف المنتن والفم يلتذ بالحلو ويمج المر والسمع يتشوق للصوت الرائع وينزوي عن الجهير الهائل واليد تنعم باللين وتتأذى بالخشن والفهم يأنس من الكلام بالمعروف ويسكن إلى المألوف ويصغى إلى الصواب ويهرب من المحال وينقبض عن الوخم ويتأخر عن الجافي الغليظ ولا يقبل الكلام المضطرب إلا الفهم المضطرب والروية الفاسدة

قال وليس الشأن في إيراد المعاني لأن المعاني يعرفها العربي والأعجمي والقروي والبدوي وإنما هو في جودة اللفظ وصفائه وحسنه وبهائه ونزاهته ونقائه وكثرة طلاوته ومائه وصحة السبك والتركيب والخلو من أود النظم والتأليف وليس يطلب من المعنى إلا أن يكون صوابا ولا يقنع من اللفظ بذلك حتى يكون على ما وصف من نعوته التي تقدمت

ألا ترى أن الخطب الرائعة والأشعار الرائقة لم تعمل لإفهام المعاني فقط لأن الرديء من الألفاظ يقوم مقام الجيد منها في الإفهام وإنما يدل حسن الكلام وإحكام صنعته ورونق ألفاظه وجودة مقاطعه وبديع مباديه وغريب مبانيه على فضل قائله ومنشيه

وأيضا فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت