فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 6682

الكلام إذا كان لفظا حلوا عذبا وسطا دخل في جملة الجيد وجرى مع الرائع النادر

وأحسن الكلام ما تلاءم نسجه ولم يسخف وحسن نظمه ولم يهجن ولم يستعمل فيه الغليظ من الكلام فيكون خلقا بغيضا ولا السوقي من الألفاظ فيكون مهلهلا دونا ولا خير في المعاني إذا استكرهت قهرا والألفاظ إذا أجبرت قسرا ولا خير فيما أجيد لفظه إلا مع وضوح المغزى وظهور المقصد

قال وقد غلب على قوم الجهل فصاروا يستجيدون الكلام إذا لم يقفوا على معناه إلا بكد ويستفصحونه إذا وجدوا ألفاظه كزة غليظة وجاسية غريبة ويستحقرون الكلام إذا رأوه سلسا عذبا وسهلا حلوا ولم يعلموا أن السهل أمنع جانبا وأعز مطلبا وهو أحسن موقعا وأعذب مستمعا ولهذا قيل أجود الكلام السهل الممتنع

وقد وصف الفضل بن سهل عمرو بن مسعدة فقال هو أبلغ الناس ومن بلاغته أن كل أحد يظن أنه يكتب مثل كتبه فإذا رامها تعذرت عليه وأنشد إبراهيم بن العباس لخاله العباس بن الأحنف

( إن قال لم يفعل وإن سيل لم ... يبذل وإن عوتب لم يعتب )

( صب بعصياني ولو قال لي ... لا تشرب البارد لم أشرب )

ثم قال هذا والله الشعر الحسن المعنى السهل اللفظ العذب المستمع القليل النظير العزيز الشبيه المطمع الممتنع البعيد مع قربه الصعب مع سهولته قال فجعلنا نقول هذا الكلام والله أحسن من شعره

وقيل لبعضهم ألا تستعمل الغريب في شعرك فقال ذلك عي في زماني وتكلف مني لو قلته وقد رزقت طبعا واتساعا في الكلام فأنا أقول ما يعرفه الصغير والكبير ولا يحتاج إلى تفسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت