فهرس الكتاب

الصفحة 898 من 6682

وقال أبو داود رأس الخطابة الطبع وعمودها الدربة وجناحاها رواية الكلام وحليها الإعراب وبهاؤها تخير الألفاظ والمحبة مقرونة بقلة الاستكراه وما كان من الكلام لفظه سهلا ومعناه مكشوفا بينا فهو من جملة الرديء المردود لا سيما إذا ارتكبت فيه الضرورات فأما الجزل المختار من الكلام فهو الذي تعرفه العامة إذا سمعته ولا تستعمله في محاوراتها وأجود الكلام ما كان سهلا جزلا لا ينغلق معناه ولا يستبهم مغزاه ولا يكون مكدودا مستكرها ومتوعرا متقعرا ويكون بريئا من الغثاثة عاريا من الرثاثة

فمن الجزل الجيد من النثر قول سعيد بن حميد وأنا من لا يحاجك عن نفسه ولا يغالطك عن جرمه ولا يلتمس رضاك إلا من جهته ولا يستدعي برك إلا من طريقته ولا يستعطفك إلا بالإقرار بالذنب ولا يستميلك إلا بالاعتراف بالجرم نبت بي عنك غرة الحداثة وردتني إليك الحنكة وباعدتني منك الثقة بالأيام وقادتني إليك الضرورة فإن رأيت أن تستقبل الصنيعة بقبول العذر وتجدد النعمة باطراح الحقد فإن قديم الحرمة وحديث التوبة يمحقان ما بينهما من الإساءة وإن أيام القدرة وإن طالت قصيرة والمتعة بها وإن كثرت قليلة فعلت إن شاء الله تعالى

وأجزل منه قول الشعبي للحجاج وقد أراد قتله لخروجه عليه مع ابن الأشعث أجدب بنا الجناب وأحزن بنا المنزل فاستحلسنا الحذر واكتحلنا السهر وأصابتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء

فعفا عنه

ومن النظم قول المرار

( لا تسألي القوم عن مالي وكثرته ... قد يقتر المرء يوما وهو محمود )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت