فهرس الكتاب

الصفحة 903 من 6682

الكلام الوجيز لا يؤمن وقوع الإشكال فيه ومن ثم لم يحصل على معانيه إلا خواص أهل اللغة العارفين بدلالات الألفاظ بخلاف الكلام المشبع الشافي فإنه سالم من الالتباس لتساوي الخاص والعام في جهته ويؤيد ذلك ما حكي أنه قيل لقيس بن خارجة ما عندك في جمالات ذات حسن قال عندي قرى كل نازل ورضا كل ساخط وخطبة من لدن تطلع الشمس إلى أن تغرب آمر فيها بالتواصل وأنهى عن التقاطع فقيل لأبي يعقوب الجرمي هلا اكتفى بقوله آمر فيها بالتواصل عن قوله وأنهى عن التقاطع فقال أو ما علمت أن الكتابة والتعريض لا تعمل عمل الإطناب والتكشف ألا ترى أن الله تعالى إذا خاطب العرب والأحزاب أخرج الكلام مخرج الإشارة والوحي وإذا خاطب بني إسرائيل أو حكى عنهم جعل الكلام مبسوطا وقلما تجد قصة لبني إسرائيل في القرآن إلا مطولة مشروحة ومكررة في مواضع معادة لبعد فهمهم وتأخر معرفتهم بخلاف الكلام المشبع الشافي فإنه سالم من الالتباس لتساوي الخاص والعام في فهمه

وذهبت فرقة إلى ترجيح مساواة اللفظ المعنى واحتجوا لذلك بأن منزع الفضيلة من الوسط دون الأطراف وأن الحسن إنما يوجد في الشيء المعتدل

قال في مواد البيان والذي يوجبه النظر الصحيح أن الإيجاز والإطناب والمساواة صفات موجودة في الكلام ولكل منها موضع لا يخلفه فيه رديفه إذا وضع فيه انتظم في سلك البلاغة ودل على فضل الواضع وإذا وضع غيره دل على نقص الواضع وجهله برسوم الصناعة

فأما الكلام الموجز فإنه يصلح لمخاطبة الملوك وذوي الأخطار العالية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت