فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 6682

والهمم المستقيمة والشؤون السنية ومن لا يجوز أن يشغل زمانه بما همته مصروفة إلى مطالعة غيره

وأما الإطناب فإنه يصلح للمكاتبات الصادرة في الفتوحات ونحوها مما يقرأ في المحافل والعهود السلطانية ومخاطبة من لا يصل المعنى إلى فهمه بأدنى إشارة

وعلى ذلك يحمل ما كتبه المهلب بن أبي صفرة إلى الحجاج في فتح الأزارقة من الخوارج والظهور عليهم على ارتفاع خطر هذا الفتح وطول زمانه وبعد صيته فإنه كتب فيه الحمد لله الذي كفى بالإسلام قصد ما سواه وجعل الحمد متصلا بنعماه وقضى ألا ينقطع المزيد وحيله حتى ينقطع الشكر من خلفه ثم إنا كنا وعدونا على حالتين مختلفتين نرى منهم ما يسرنا أكثر مما يسرهم ويرون منا ما يسوءهم أكثر مما بسرهم فلم يزل ذلك دأبنا ودأبهم ينصرنا الله ويخذلهم ويمحصنا ويمحقهم حتى بلغ الكتاب بناديهم أجله ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين )

فإن الذي حمله على الاختصار في هذا الكتاب إنما هو كونه إلى السلطان الذي من شأنه اختصار المكاتبات التي تكتب إليه بخلاف ما لو كتب به عن السلطان إلى غيره فإنه يتعين فيه بسط القول وإطالته على ما سيأتي ذكره في أول المكاتبات في المقالة الرابعة إن شاء الله تعالى

وأما مساواة اللفظ للمعنى فإنه يصلح لمخاطبة الأكفاء والنظراء والطبقة الوسطى من الرؤساء

فكما أن هذه المرتبة متوسطة بين طرفي الإيجاز والإطناب كذلك يجب أن تخص بها الطبقة الوسطى من الناس

قال أما لو استعمل كاتب ترديد الألفاظ ومرادفتها على المعنى في المكاتبة إلى ملك مصروف الهمة إلى أمور كثيرة متى انصرف منها إلى غيرها دخلها الخلل لرتب كلامه في غير رتبه ودل على جهله بالصناعة

وكذا لو بنى على الإيجاز كتابا يكتبه في فتح جليل الخطر حسن الأثر يقرأ في المحافل والمساجد الجامعة على رؤوس الأشهاد من العامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت