فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 6682

البديع وتبرجت للنظارة في معرض الحسن والنظارة

ومن كلام الوزير المغربي لو كان زمن الربيع شخصا لكان مقبلا ولو أن الأيام حيوان لكان لها حليا ومجللا لأن الشمس تخلص فيه من ظلمات حوت السماء خلاص يونس من ظلمات حوت الماء فإذا وردت الحمل وافت أحب الأوطان إليها وأعز أماكنها عليها

وكان عبدوس الخزاعي يقول من لم يبتهج بالربيع ولم يستمتع بأنواره ولا استروح بنسيم أزهاره فهو فاسد المزاج محتاج إلى العلاج

ويروى عن بقراط الحكيم مثله وفيه بدل قوله فهو فاسد المزاج فهو عديم حس أو سقيم نفس

ولجلالة محل هذا الفصل في القلوب ولنزوله من النفوس منزلة الكاعب الخلوب كانت الملوك إذا عدمته استعملت ما يضاهي زهره من البسط المصورة المنقشة والنمارق المفوفة المرقشة

وقد كان لأنوشروان بساط يسميه بساط الشتاء مرصع بأزرق الياقوت والجواهر وأصفره وأبيضه وأحمره وقد جعل أخضره مكان أغصان الأشجار وألوانه بموضع الزهر والنوار

ولما أخذ هذا البساط في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه في واقعة القادسية حمل إليه فيما أفاء الله على المسلمين فلما رآه قال إن أمة أدت هذا إلى أميرها لأمينة ثم مزقه فوقع منه لعلي عليه السلام قطعة في قسمه مقدارها شبر في شبر فباعها بخمسة عشر ألف دينار

وقد أطنب الناس في وصف هذا الفصل ومدحه وأتوا بما يقصر عن شرحه وتغالى الشعراء فيه غاية التغالي وفضلوا أيامه ولياليه على الأيام والليالي وما أحلى قول البحتري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت