فهرس الكتاب

الصفحة 987 من 6682

يجدد فيه ما أخلق من الزمان وأحق الناس بالفضل والإحسان الرأس لفضله على سائر الأعضاء ثم يخلع على وجوه دولته ويصلهم ويفرق عليهم ما وصل إليه من الهدايا

وأما عوام الفرس فكانت عادتهم فيه رفع النار في ليلته ورش الماء في صبيحته ويزعمون أن إيقاد النيران فيه لتحليل العفونات التي أبقاها الشتاء في الهواء

ويقال إنما فعلوا ذلك تنويها بذكره وإشهارا لأمره

وقالوا في رش الماء إنما هو بمنزلة الشهرة لتطير الأبدان مما انضاف إليها من دخان النار الموقدة في ليلته

وقال آخرون إن سبب رش الماء فيه أن فيروز بن يزدجرد لما استتم سورجي وهي أصبهان القديمة لم تمطر سبع سنين في ملكه ثم مطرت في هذا اليوم ففرح الناس بالمطر وصبوا من مائه على أبدانهم من شدة فرحهم به فصار ذلك سنة عندهم في ذلك اليوم من كل عام وما أحلى قول بعضهم يخاطب من يهواه ويذكر ما يعتمد في النيروز من شب النيران وصب الأمواه

( كيف ابتهاجك بالنيروز يا سكني ... وكل ما فيه يحكيني وأحكيه )

( فتارة كلهيب النار في كبدي ... وتارة كتوالي عبرتي فيه )

( أسلمتني فيه يا سؤلي إلى وصب ... فكيف تهدي إلى من أنت تهديه )

وأول من رسم هدايا النيروز والمهرجان في الإسلام الحجاج بن يوسف الثقفي ثم رفع ذلك عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه واستمر المنع فيه إلى أن فتح باب الهدية فيه أحمد بن يوسف الكاتب فإنه أهدى فيه للمأمون سفط ذهب فيه قطعة عود هندي في طوله وعرضه وكتب معه هذا يوم جرت فيه العادة بإتحاف العبيد السادة وقد قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت