يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الاِمْتِثَال؛ لأَِنَّ التَّكْلِيفَ اسْتِدْعَاءُ حُصُول الْفِعْل عَلَى قَصْدِ الاِمْتِثَال، وَهُوَ مُحَالٌ عَادَةً وَشَرْعًا مِمَّنْ لاَ شُعُورَ لَهُ بِالأَْمْرِ كَالنَّائِمِ وَنَحْوِهِ، فَلاَ يُنَاسِبُ تَوْجِيهَ الْخِطَابِ إِلَيْهِ.
وَلِحَدِيثِ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ، وَعَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ (1) . وَمَعْنَى رَفْعِ الْقَلَمِ عَنِ الثَّلاَثَةِ: عَدَمُ اعْتِبَارِ عِبَارَاتِهِمْ.
(ر: تَكْلِيف ف 4) .
17 -وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ مِنْ ذَلِكَ: مَا لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، فَإِنْ أُحْضِرَ الْمَوْقِفَ وَهُوَ نَائِمٌ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ وَلَوْ لَحْظَةً حَتَّى غَادَرَهَا يُجْزِئُ وُقُوفُهُ؛ لأَِنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، وَهُوَ أَهْلٌ لِلْعِبَادَةِ عُمُومًا فَيَصِحُّ الْوُقُوفُ مَعَ النَّوْمِ (2) .
18 -وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ الْحَنَفِيُّ مَسَائِل قَال: إِنَّ النَّائِمَ فِيهَا كَالْمُسْتَيْقِظِ، وَعَزَاهَا إِلَى
(1) حديث:"رفع القلم عن ثلاثة. . ."أخرجه أبو داود (2 / 558 - ط حمص) والحاكم (2 / 59 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة - رضي الله عنه -، واللفظ للحاكم وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم.
(2) حاشية ابن عابدين 2 / 188، والشرح الصغير 2 / 53، وجواهر الإكليل 1 / 176، ومغني المحتاج 1 / 498، وكشاف القناع 2 / 495.