فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 6682

إظهار الأسرار اتكالا على أنها تنسب إلى أولئك فإذا كان الأمر قاصرا عليهم احتاجوا إلى كتمان ما يعلمونه خشية أن ينسب إليهم إذا ظهر

وأما ما استقر عليه الحال في زماننا فكتاب الديوان على طبقتين

الطبقة الأولى كتاب الدست وهم الذين يجلسونه مع كاتب السر بمجلس السلطان بدار العدل في المواكب على ترتيب منازلهم بالقدمة ويقرأون القصص على السلطان بعد قراءة كاتب السر على ترتيب جلوسهم ويوقعون على القصص كما يوقع عليها كاتب السر وسموا كتاب الدست إضافة إلى دست السلطان وهو مرتبة جلوسه لجلوسهم للكتابة بين يديه وهؤلاء هم أحق كتاب ديوان الإنشاء باسم الموقعين لتوقيعهم على جوانب القصص بخلاف غيرهم

وقد تقدم أنهم كانوا أوائل الدولة التركية في الأيام الظاهرية بيبرس وما والاها قبل أن يلقب صاحب ديوان الإنشاء بكاتب السر ثلاثة كتاب رأسهم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر ثم زادوا بعد ذلك قليلا إلى أن صاروا في آخر الدولة الأشرفية شعبان بن حسين عشرة أو نحوها ثم تزايدوا بعد ذلك شيئا فشيئا خصوصا في سلطنة الظاهر برقوق وابنه الناصر فرج حتى جاوزوا العشرين وهم آخذون في التزايد

وقد كانت هذه الرتبة لاحقة بشأو كتابة السر في الرفعة والرياسة إلى أن دخل فيها الدخيل وقدم فيها غير المستحق ووليها من لا يؤهل لما هو دونها وانحطت رتبتها وصار أهلها في الحضيض الأوهد من الرياسة بعد أوجها إلا الأفذاذ ممن علت رتبته وقليل ما هم

الطبقة الثانية كتاب الدرج وهم الذين يكتبون ما يوقع به كاتب السر أو كتاب الدست أو إشارة النائب أو الوزير أو رسالة الدوادار ونحو ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت