فهرس الكتاب

الصفحة 2923 من 6682

وإن كان المكتوب عنه مرؤوسا بالنسبة إلى المكتوب إليه كالتابع ومن في معناه فقال في مواد البيان ينبغي أن يتحفظ في الكتب النافذة عنه من الإتيان بنون العظمة وغيرها من الألفاظ التي فيها تعظيم شأن المكتوب عنه مثل أن يقول أمرت بكذا أو نهيت عن كذا أو أوعزت بكذا أو تقدم أمري إلى فلان بكذا أو أنهي إلي كذا أو خرج أمري بكذا وما في معنى ذلك مما لا يخاطب به الأتباع رؤساءهم بل يعدل عن مثل هذه الألفاظ إلى ما يؤدي إلى معناها مما لا عظمة فيه مثل أن يقول وجدت صواب الرأي كذا ففعلته ورأيت السياسة تقتضي كذا فأمضيته وما أشبه ذلك إن كان عرف الكتاب على الخطاب بالتاء وإلا قال وجد المملوك صواب الرأي كذا ففعله ورأى السياسة تقتضي كذا فأمضاه وما يجري هذا المجرى

وأما المكتوب إليه فقال أبو هلال العسكري في كتابه الصناعتين ينبغي أن يعرف قدر المكتوب إليه من الرؤساء والنظراء والعلماء والوكلاء ليفرق بين من يكتب إليه أنا أفعل كذا ومن يكتب إليه نحن نفعل كذا فأنا من كلام الأشباه والإخوان ونحن من كلام الملوك ويفرق بين من يكتب إليه فإن رأيت أن تفعل كذا وبين من يكتب إليه فرأيك قال في مواد البيان وذلك إن قولهم فإن رأيت أن تفعل كذا لفظ النظراء والمساوين بخلاف فرأيك فإنه لا يكتبه إلا جليل معظم لتضمنها معنى الأمر والتقدير فر رأيك بخلاف فإن رأيت فإنه لا أمر فيه إذ يقال فإن رأيت أن تفعل كذا فافعله على أن الأخفش قد أنكر هذا على الكتاب لأن أقل الناس يقول للسلطان انظر في أمري ولفظه لفظ الأمر ومعناه السؤال وذكر مثله في صناعة الكتاب عن النحويين قال في مواد البيان وحجة الكتاب أن المشافهة تحتمل ما لا تحتمله المكاتبة لأن المشافهة حاضر يحضر الإنسان لا يمكنه تقييده وترتيبه والماكتبة بخلاف ذلك فلا عذر لصاحبها في الإخلال بالأدب قال ابن شيث وقد اصطلحوا على أن يكتب في أواخر الكتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت