فهرس الكتاب

الصفحة 2925 من 6682

وإسقاطا لحجة أدبهم قال ابن عبد ربه فامتثل هذه المذاهب وأجر عليها القوم

قال في مواد البيان وذلك أن المعاني التي يكتب فيها وإن كان كل منها جنسا بعينه كالتهنئة والتعزية والاعتذار والعتاب والاستظهار ونحو ذلك فإنه لا يجوز أن يخرج المعنى لكل مخاطب على صيغة واحدة من اللفظ بل ينبغي أن يخرج في الصيغة المشاكلة للمخاطب اللائقة بقدره ورتبته ألا ترى أنك لو خاطبت سلطانا أو وزيرا بالتعزية عن مصيبة من مصائب الدنيا لما جاز أن تبني الكلام على وعظه وتبصيره وإرشاده وتذكيره وحضه على الأخذ بحظ من الصبر ومجانبة الجزع وتلقي الحادثات بالتسليم والرضا وإنما الصواب أن تبني الخطاب على أنه أعلى شانا وأرفع مكانا وأصح حزما وأرجح حلما من أن يعزى بخلاف المتأخر في الرتبة فإنه إنما يعزى تنبيها وتذكيرا وهداية وتبصيرا ويعرف الواجب في تلقي السراء بالشكر والضراء بالصبر ونحو ذلك

وكذلك إذا كاتبت رئيسا في معنى الاستزادة والشكوى لا يجوز أن تأتي بمعناهما ألفاظهما الخاصة بل يجب أن تعدل عن ألفاظ الشكوى إلى ألفاظ الشكر وعن ألفاظ الاستزادة إلى ألفاظ الاستعطاف والسؤال في النظر لتكون قد رتبت كلامك في رتبته وأخرجت معناك مخرج من يستدعي الزيادة لا من يشكو التقصير

قال ابن شيث في معالم الكتابة ولا يخاطب السلطان في خلال الكتابة إليه بسيدنا مكان مولانا فإن سيدنا كأنها خصصت بأرباب المراتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت