فهرس الكتاب

الصفحة 3916 من 6682

القول عليها ويتوسع فيها لتكون فراشا لما يتلوها ثم يقال بعدها وإنما يحمل ذلك أهل الغرارة الذين لم يلوكوا شكائم التجارب ولم يمارسوا ضرائم النوائب وأنت فقد تذوقت من كراهة المعصية ومرارتها وعذوبة الطاعة وحلاوتها ما يرجو امير المؤمنين ان يكون قد وعظك وأدبك وقومك وهذبك وكشف لك عن عاقبتهما وعرفك بغايتهما فدعتك الطاعة إليها بما أسبغته عليك من لباس شرفها ومجدها واستخدمته لك من أنصار إقبالها وسعدها ونهتك المعصية عنها بما بلوته من نوائبها وصنائعها وجربته من مرمض مراميها ومواقعها لأنها أقلت عددك ومزقت مطرفك ومتلدك حتى تداركك من عطف أمير المؤمنين ما أنبتك بعد الحصد وراشك بعد الحص وانتهى إلى امير المؤمنين انك حنيت الى اتباع الضلالة الذين غروك وملت الى اشياع الذين استهووك فأصغيت الى اقوالهم التي ظاهرها نصح وباطنها غش وآرائهم التي مواردها صلاح ومصادرها فساد وملت إلى معاودة الشقاق والارتكاس في العصيان ومقابلة النعمى بالكفران فقدم كتابه إليك مذكرا ومنحك خطابه معذرا منذرا ليعرفك حظك ويهديك رشدك ويدلك على الأحسن لك في مبدئك وعاقبتك ويحذرك من مراجعة ما قارفته وأن تنزل عن المنزلة التي رقاك إليها وتجدب رباعك من النعمة التي أرتعك فيها وتتخلى عن مرابع الدعة التي أوردك عليها فانظر لنفسك حسنا وكن إليها محسنا وانتفع بمراشد أمير المؤمنين ولا تفسدن بخلافك عن أمره نصيبك من الدنيا والدين فارجع إليه مسترغما فإنه يقتدي بالله في الرحمة للمحسنين ما دام مؤثرا لرب لنعمة لديك وإقرارها عليك فاعلم هذا وأعمل به إن شاء الله تعالى

قال وإن كانت المكاتبة إلى رعية قد خرجت عن الطاعة كتب إليها بما مثاله

أما بعد وفقكم الله لطاعته وعصمكم من معصيته فإن الشيطان يدلي الإنسان بغروره ويقيم له الضلال في صورة الهدى ببهتانه وزوره مستخفا لطائشي الألباب ومستزلا للأقدام عن موقف الصواب محسنا بكيده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت