فهرس الكتاب

الصفحة 3949 من 6682

وابدت به الكماة صبرها وأظهرت فيه الحماة من الوثبات والثبات ما يجب عليها وبذلت فيه الأبطال من الجلاد جهدها ولكن لم يكن الظفر إليها وكان عليهم الإقدام على غمرات المنون والاصطلاء بحمرات الحرب الزبون ولم يكن عليهم إتمام ما قدر أنه لا يكون فكابرت رقاب الأعداء في ذلك الموقف السيوف وكاثرت أعدادهم الحتوف وتدفقت بحارهم على جداول من معه ولولا حكم القدر لانتصفت تلك الاحاد من تلك الألوف فضاق بازدحام الصفوف على رجاله المجال وزاد العدد على الجلد فلم يفد له الإقدام على الأوجال مع قدوم الاجال وأملي للكافرين بما قدر لهم من الانظار وحصل لهم من الاستظهار وعوضوا بما لم يعرفوه من الإقدام عما ألفوه من الفرار ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ) وقد ورد أنهم ينصرون كما ننصر وإذا كانت الحروب سجالا فلا ينسب إلى من كانت عليه وبالا إذا اجتهد ولم يساعده القدر أنه قصر مع أنه قد اشتهر بما فعله في مجاله من الذب عن رجاله وما أبداه في قتاله من الضرب الذي ما تروى فيه خصمه إلا بدره بارتجاله وأن الرماح التي امتدت إليه اخرس سيفه ألسنة اسنتها والجياد التي أقدمت عليه جعل طعنة أكفالها مكان أعنتها فأثبت في مستنقع الموت رجله ووقف وما في الموت شك لواقف ليحمي خيله ورجله حتى تحيز أصحابه إلى مأمنهم وأقام نفسه دونهم دريئة لمن بدر من سرعان القوم أو ظهر من مكمنهم وهذا هو الموقف الذي قام له مقام النصر إذ فاته النصراء وفاته النصر والمقام الذي اصيب فيه من اصحابه آحاد يدركهم أدنى العدد وفقد فيه من أعدائه مع ظهورهم ألوف لا يدركهم الحصر وكذا فليكن قلب الجيش كالقلب يقوى بقوته الجسد وإذا حق اللقاء فلا يفر عن كناسه إلا الظبي ولا يحمي عرينه إلا الأسد وما بقي إلا أن تعفو الكلوم وتثوب الحلوم وتندمل الجراح وتبرأ من فلول المضارب صدور الصفاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت