فهرس الكتاب

الصفحة 3994 من 6682

الفاطمي أحد خلفاء الفاطميين بالديار المصرية حين قرر الحافظ نعوته السيد الأجل الأفضل أمير الجيوش سيف الإسلام ناصر الأنام كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين وهي

أما بعد فالحمد لله الذي تفرد بالالهية وتوحد بالقدم والأزلية وأبدع من برأ وخلق وأنشأهم من غير مثال سبق واصطفى لتدبيرهم في ارضه من بعثه برسالته وجعل ما جاءوا به من الشرائع من أمارة لطفه بهم ودلالته وصلى الله على جدنا محمد رسوله الذي جعل رتبته أخيرا ونبوته أولى فكان أفضل من تقدمه نبيا وسبقه رسولا وعلى أخيه وابن عمه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الذي ذخره لخلافته وايده بوزارته مع كونه من منزلة الاصطفاء وتأييد الوحي الظاهر من غير خفاء بحيث لا يفتقر إلى وزير ولا يحتاج إلى ظهير وإنما جعل ذلك تعليما لمن يستخلفه في الارض من عباده وتمثيلا نص جل وعز إلى قصده واعتماده لما فيه من ضم النشر وصلاح البشر وشمول المنافع وعموم الخيرات التي أمن فيها من مدافع وعلى الأئمة من ذريتهما العاملين بمرضاته والمتقين له حق تقاته والكافلين لكل مؤمن بأمانه يوم الفزع الأكبر ونجاته وسلم عليهم أجمعين سلاما متصلا إلى يوم الدين

والحمد لله الذي جعل النعم التي أسبغها على أمير المؤمنين بحسب ما أختصه به من منزلته التي فضله بها على جميع العالمين فجعله خليفة في الأرض والشفيع لمن شايعه يوم الحساب والعرض وأجزل له من مننه ما لا يناهضه شكر إلا كان ظالعا ولا يقابله اعتداد إلا استولى عليه العجز فلم يكن بما يجب له طامعا وإن من أرفعها مكانا وأعظمها شانا وافخمها قدرا وأنبهها ذكرا وأعمها نفعا وأحسنها صنعا وأغزرها مادة وأثبتها قاعدة إذا غدت النعم شاردة نادة وأعودها فائدة على الخاص والعام وأضمنها للسعد المساعد والحظ الوافر التام ما كان من المنة الشامخة الذرى والمنحة الشاملة لجميع الورى والعارفة التي اعترف بها التوحيد والإسلام والموهبة التي إذا أنفق كل أحد عمره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت