فهرس الكتاب

الصفحة 4081 من 6682

الانحراف إصلاح باديه تهذيب وتقويم وخافيه توقير وتعظيم لما في عتاب أمير المؤمنين من شرف الرتبة والدلالة على استقرار الأثرة والقربة وحلوله محل الصقال من أبيض النصال والثقاف من العسال ولا سيما ورياسته محفوظة وسيادته ملحوظة وهيبته في النفوس ماثلة وجلالته في القلوب حاصلة ولم ير المملوك أجل موهبة من الله سبحانه من شكر يسترهن هذه النعمة ويخلدها وحمد يرتبطها ويقيدها ورغبت إلى الله سبحانه أن يجعل هذا العز الحادث لابثا لا يتحول والسعد الطارف ماكثا لا يتنقل إن شاؤ الله تعالى

ومن ذلك

وينهي أن من عادة الزمان أن يكف سحابه ثم يكف ويرف نباته ثم يجف ويدر حلبه ثم ينقطع ويقبل خيره ثم يرتجع إلا أنه إذا سلب النعمة ممن يستوجب إمرارها عليه وانتزع الموهبة ممن يستحق استمرارها لديه كان كالغالط الذي يراجع نفسه فيندم على ما فرط ولا يلبث أن يستدرك الغلط معقبا نبوته بإنابته متعقبا هفوته باستقالته ماحيا إساءته برأب ما ثلم وأسو ما كلم وإصلاح ما أفسد وتأليف ما شرد فلا جرم أن النفوس بإقباله على من هذه صفته واثقة والآمال لانصرافه إلى من هذه صورته متحققة وإذا سلبها هرول في إيداعها لديه وأخذ في إفاضتها عليه وما زال المملوك مذ عامل الزمان مولانا بسوء أدبه ونأى عنه بجانبه وقبض بنانه وغير عليه سلطانه عارفا أن هذه الفعلة فلتة من فلتاته التي يتوقى شرها ولا يرجع إلى مثلها وأن الاستبصار يقوده إلى الاعتذار والاضطرار يحدوه على رد ما انتزعه بالإجبار لأنه لا يجد من يحل محل مولانا في ارتباطه بإيناسه وتعهده بسقي أغراسه وقيامه بشكره وتزكيته ببره متوقعا لأن تتيقظ عينه وينكشف رينه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت