فهرس الكتاب

الصفحة 4222 من 6682

أصدق المقال ما حققه الفعال وأفضل الخبر ما صدقه الأثر

ومنه لمولانا سيرة في الفضل والإحسان ما أملها آمل إلا جادت وسخت ومنحت وعوائد في العفو ما رجاها راج إلا صفحت وسمحت وأحق من تلقاه عند العثار بالإقالة والاغتفار ووقف به عند حد التقويم والإصلاح ولم يعرضه لنقيصة الإقصاء والاطراح من شفع الهفوة بالاعتذار وخطب التغمد بلسان الإقرار ودلت التجارب منه على حسم الأضرار وكان له من سالف الخدم وسائل وذرائع ومن صحيح الإخلاص ممهد وشافع فلا عجب أن المملوك يهفو فيعفو ويظلم فيكظم ويجهل فيحلم ويخطيء فيصيب ويدعو متنصلا فيجيب وقد جعل الله سهمه المعلى ويده الطولى وألهمه التفضل بالإنعام والتغميض عن زلات الكرام وقد حصل للمملوك في هذه النبوة من إزرائه على عقله وتقبيحه لفعله أعظم تجربة وأكبر مأدبة والمملوك يسأل إحسان سيدي أن يعيده إلى رضاه ولطفه ويؤنس منه مستوحش إقباله وعطفه ويصدق رجاءه فيه ويجزل ثواب وفادته عليه إن شاء الله تعالى

رقعة المملوك يخطب صفح سيده وإقالته بلسان الاغتفار ويستعيد ما عرف من رضاه وعاطفته بوسائل الاعتذار ليكون المتفضل في كل الحالات والمنعم من كل الجهات وقد عرف السهو النسيان المعترضين للإنسان وأنهما يحولان بينه وبين قلبه ويزوران عليه خطأه في صورة صوابه فيتورط في السقط غير عامد ويتهور في الغلط غير قاصد وقد قال الله تعالى ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ) وما أولى مولانا بأن يحفظ على المملوك جميل آرائه ولا يسلبه ما شمله من ظل آلائه ولا يسمه بميسم العقوق فإنه يجد نفسه بخلاف ذلك في طاعته ومرتبتها بغير هذه الرتبة في خدمته

فصل وقد آوى سيدي المملوك من ظله وأعلقه من حبله وأسبغ عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت