فهرس الكتاب

الصفحة 4392 من 6682

وبعد فإن أمير المؤمنين لما أكسبه الله تعالى من ميراث النبوة ما كان لجده ووهبه من الملك السليماني عن أبيه مالا ينبغي لأحد من بعده وعلمه منطق الطير بما تتحمله حمائم البطائق من بدائع البيان وسخر له من البريد على متون الخيل ما سخر من الريح لسليمان وآتاه من خاتم الأنبياء ما أمده به أبوه سليمان وتصرف وأعطاه من الفخار ما أطاعه به كل مخلوق ولم يتخلف وجعل له من لباس بني العباس ما يقضي له سواده بسؤدد الأجداد وينفض على كحل الهدب ما فضل عن سويداء القلب وسواد البصر من السواد ويمد ظله على الأرض فكل مكان حله دار ملك وكل مدينة بغداد وهو في ليله السجاد وفي نهاره العسكري وفي كرمه جعفر الجواد يديم الابتهال إلى الله تعالى في توفيقه والابتهاج بما يغص كل عدو بريقه ويبدأ يوم هذه المبايعة بما هو الأهم من مصالح الإسلام وصالح الأعمال مما يتحلى به الإمام ويقدم التقوى أمامه ويقرن عليها أحكامه ويتبع الشرع الشريف ويقف عنده ويوقف الناس ومن لا يحمل أمره طائعا على العين حمله بالسيف غصبا على الرأس ويعجل أمير المؤمنين بما يشفي به النفوس ويزيل به كيد الشيطان إنه يؤوس ويأخذ بقلوب الرعايا وهو غني عن هذا ولكن يسوس وأمير المؤمنين يشهد الله وخليفته عليه أنه أقر كل امريء من ولاة الأمور الإسلامية على حاله واستمر به في مقيله تحت كنف ظلاله على اختلاف طبقات ولاة الأمور وتفرقهم في الممالك والثغور برا وبحرا سهلا ووعرا وشرقا وغربا وبعدا وقربا وكل جليل وحقير وقليل وكثير وصغير وكبير وملك ومملوك وأمير وجندي يبرق له سيف شهير ورمح طرير ومن مع هؤلاء من وزراء وقضاة وكتاب ومن له يد تبقى في إنشاء وتحقيق حساب ومن يتحدث في بريد وخراج ومن يحتاج إليه ومن لا يحتاج ومن في الدروس والمدارس والربط والزوايا والخوانق ومن له أعظم التعلقات وأدنى العلائق وسائر أرباب المراتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت