فهرس الكتاب

الصفحة 4478 من 6682

قلت ومملكة الديار المصرية من حين الفتح الإسلامي وهلم جرا إلى زماننا دائرة بين هذه الأقسام الثلاثة لا تكاد تخرج عنها فكانت في بداية الأمر إمارة استكفاء يولي عليها الخليفة في كل زمن من يقوم بأعبائها ويتصرف في أمورها قاصر الولاية عليها واقف عند حد ما يرد عليه من الخليفة من الأوامر والنواهي إلا ما كان في أيام بني طولون من الخروج عن طاعة الخلفاء في بعض الأحيان

فلما استولى عليها الفاطميون واستوزروا أرباب السيوف في أواخر دولتهم وعظمت كلمتهم عندهم صارت سلطنتها وزارة تفويض

وكان الخليفة يحتجب والوزير هو المتصرف في المملكة كالملوك الآن أو قريب منهم

وكانوا يلقبون بألقاب الملوك الآن كالملك الأفضل رضوان وزير الحافظ وهو أول من لقب بالملك منهم فيما ذكره المؤيد صاحب حماة في تاريخه

والملك الصالح طلائع بن رزيك وزير الفائز ثم العاضد

والملك المنصور أسد الدين شيركوه بن شادي وزير العاضد وابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب وزير العاضد أيضا قبل أن يستقل بالملك ويخطب بالديار المصرية لبني العباس ببغداد

ولا نكر في تسمية الوزير ملكا فقد قيل في قوله تعالى في قصة يوسف عليه السلام ( وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي ) إن المراد بالملك الوزير لا الملك نفسه

ولما انتزعت من الفاطميين وصارت إلى بني أيوب وكانوا يلونها عن خلفاء بني العباس صارت إمارة استيلاء لاستيلائهم عليها بالقوة واستبدادهم بالأمر والتدبير مع أصل إذن الخليفة وتقليده

وكان الرشيد قد لقب جعفر بن يحيى البرمكي في زمن وزارته له بالسلطان ولم يأخذ الناس في التلقيب به

فلما تغلب الملوك بالشرق على الخلفاء واستبدوا عليهم صار لقب السلطان سمة لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت