فهرس الكتاب

الصفحة 4601 من 6682

وإحسان واستعتب دهرها المسيء فأعتب وأرضى عنها زمانها وقد كان صال عليها صولة مغضب فأعاده لها سلما بعد أن كان عليها حربا وصرف اهتمامه فرجع كل متضايق من أمورها واسعا رحبا ومنح أمير المؤمنين عند القدوم عليه حنوا وعطفا وأظهر له من الولاء رغبة في ثواب الله ما لا يخفى وأبدى من الاهتمام بالبيعة أمرا لو رامه غيره لامتنع عليه ولو تمسك بحبله متمسك لانقطع به قبل الوصول إليه لكن الله ادخر هذه الحسنة ليثقل بها في الميزان ثوابه ويخفف بها يوم القيامة حسابه والسعيد من خفف حسابه فهذه منقبة أبى الله إلا أن يخلدها في صحيفة صنعه وتكرمة قضت لهذا البيت الشريف بجمعه بعد أن حصل الإياس من جمعه وأمير المؤمنين يشكر لك هذه الصنائع ويعرف أنه لولا أهتمامك لاتسع الخرق على الراقع وقد قلدك الديار المصرية والبلاد الشامية والديار البكرية والحجازية واليمنية والفراتية وما يتجدد من الفتوحات غورا ونجدا وفوض أمر جندها ورعاياها إليك حين أصبحت في المكارم فردا ولم يجعل منها بلدا من البلاد ولا حصنا من الحصون مستثنى ولا جهة من الجهات تعد في الأعلى ولا الأدنى

فلاحظ أمور الأمة فقد أصبحت لها حاملا وخلص نفسك من التبعات اليوم ففي غد تكون مسؤولا لا سائلا ودع الاغترار بالدنيا فما نال أحد منها طائلا وما رآها أحد بعين الحق إلا رآها خيالا زائلا فالسعيد من قطع آماله الموصولة وقدم لنفسه زاد التقوى فتقدمة غير التقوى مردودة لا مقبولة وابسط يدك بالإحسان والعدل فقد أمر الله بالعدل والإحسان في مواضع من القرآن وكفر به عن المرء ذنوبا وآثاما وجعل يوما واحدا فيه كعبادة العابد ستين عاما وما سلك أحد سبيل العدل والإحسان إلا واجتنيت ثماره من أفنان وتراجع الأمر فيه بعد تداعي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت