فهرس الكتاب

الصفحة 4809 من 6682

ولا متناهية ولم تزل للإسلام سيفا قاطعا ماضيا وعلى الإلحاد سيفا مرهفا قاضيا تذود الشرك عن التوحيد وتصد الكفر عن الإيمان فيحيد مرغما ويبيد وكم لك في خدمة أئمة الهدى من مأثرة تؤثر فتبهج ويورد ذكرها فيغري بالثناء عليك ويلهج وتبذل في طاعتهم النفس والولد وتنتهي في مناصحتهم إلى الأمد الذي ليس بعده أمد فلذلك فزت بدعواتهم التي أعقبتك حسن العواقب وأحلتك المحل الذي لا تسموا إلى رقيه النجوم الثواقب فإذا رفعك أمير المؤمنين إلى منزلة سامية وجد محلك لديه عنها يجل ويسمو وإذا خصك بفضيلة ما صادف استحقاقك عنها يرتفع ويعلو وإذا استشف خصائصك وجدها بديعة الكمال يمتنع أن يدرك مثلها بحرص ساع أو ينال وقد توافقت الخواطر على أنك أوحد وزراء الدولة العلوية ظفرا ونظرا وأحسنهم في طاعتها ومخالصتها أثرا وأفضلهم خبرا وأطيبهم خبرا وقد جدد لك أمير المؤمنين اصطفاءك لوزارته واجتباءك لتدبير مملكته وجعلك الفرد المشار لك في دولته

فتقلد ما قلدك أمير المؤمنين من هذه المهمات الجسام وتسنم ما وطده لك من هذه الرتب العظام وتلق آلاءه بما يثبتك في جرائد الأبرار ويمنحك مصاحبة التوفيق في الإيراد والإصدار وباشر ما ناط إليك من كبير الأمور وصغيرها وجليل الأحوال وحقيرها وابسط يدك في تدبير دولته وأنفذ أوامرك في أرجاء مملكته واعن بما جعله لك من تدبير جيوشه الميامين وأوليائه المتقين وكفالة قضاة المسلمين وهداية دعاة المؤمنين ورب أحوال جنوده ورعاياه أجمعين واعمل في ذلك بتقوى الله الذي ما برحت لك دأبا وطريقة وشيمة وخليقة وبها النجاة من النار والسلامة في دار القرار والفوز بمعنى الخلاص في يوم المناقشة والقصاص فالعارف من مهد بها مقامه في الآخرة تمهيدا وأحرز بها من الثواب في الآخرة مزيدا بقول الله في الكتاب الذي جعله في الإعجاز فريدا ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت