فهرس الكتاب

الصفحة 4816 من 6682

بالقاهرة المحروسة التي هي عمدة الإيمان والإسلام ودار هجرة الإمام ومعقل الخلافة منذ غابر الأيام وأطلق يده في رب جميع الأعمال وتأمينها من بوائق الأوجال فبث بالحضرة وبالأعمال من مهابته ما شرد الأوغار وسهل الأمصار ومحق الضلال وأذاقهم النكال فعم السكون والأمنة واستولت على الأعمال السياسة المستحسنة فحادت بنضرة الأيام وصلاح الوجود واغتبطوا من تدبيره بصعود الجدود ورتعوا من عنايته في عيش يضاهي عيش جنان الخلود فالبلاغات بأسرها لا تقوم بمدح ما أوتي من الفضائل ولا يوازي مجموعها منقبة من مناقبه التي أربى بها على الملوك الأواخر والأوائل والخصائص الملوكية بجملتها فيه جبلة وفطرة وإذا قيست نادرة من نوادر فضله بما تفرق في جميع الملوك كانت فضائله بمنزلة البحر ومجموع فضائل الملوك بمنزلة القطرة وقد طرز فضائله البديعة وخلاله السامية الرفيعة من موالاة أمير المؤمنين ومناصحة دولته بما تكفل بسعادة الدنيا والآخرة ونهايات مغانم الثواب الشريفة الفاخرة فليله ونهاره مصروفان إلى المجاهدة عن دولة أمير المؤمنين التي هي دولة التوحيد والمخلص فيها معرض لكل مقام سعيد فمحاسنه ترتفع عن قدر التقريظ والمديح ولا تقابل إلا بموالاة التسبيح

ولما أحمد أمير المؤمنين أثرهما في خدمته وشكر قصدهما في دولته وكان السيد الأجل قد بلغ إربه في الخلال وحل المحل الذي لا تتعاطاه جوامح الآمال وقدره يشرف عن كل تكريم وموضعه يتميز عن كل من جسيم ومنزلته تسمو عن كل تعظيم فأوصى أمير المؤمنين السيد الأجل أن يقرر له جميع خدمه ويسبغ عليه في المستأنف أضفى نعمه فإن محله يرتفع عن محل الخدم الجليلة ويسمو عن كل تصرف يسمه في الدولة بسمة جميلة ورأى أمير المؤمنين والسيد الأجل أن يعلن بإسناد النيابة عن والده في أمور المملكة إليه ويشهر أن ذلك معول فيه عليه ليخفف عن السيد الأجل أمير الجيوش أمر أثقالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت