فهرس الكتاب

الصفحة 4947 من 6682

وقفا لاستحقاقك وقد عرفت بالجد والتشمير واشتهرت بصادق العزم وصائب التدبير وجعلت مؤهلا لكل أمر خطير ومهم كبير واستقر أنك إذا استكفيت جسيما فقد وكل منك إلى الأمين الخبير لأن لك الرياسة التي لا تجارى فيها ولا تبارى والكفاية التي لا يختلف فيها ولا يتمارى والفضائل التي تشهد بها أعداؤك وحسادك اضطرارا وما زالت أفعالك في كل ما تتولاه من الخدم الجليلة دالة على كرم طباعك وآثارك معربة عن سعة ذرعك في الخير وامتداد باعك وأخبارك ناطقة بإبائك عن الباطل واقتفائك للحق واتباعك ولما نظرت في القضايا تهلل بنظرك وجه الشرع وأبنت عن اضطلاعك من علمه بالأصل والفرع وعدلت في أحكامك ولم تعدل عن الواجب في نقضك وإبرامك وفعلت ما أقر عين الملة وأربيت على من تقدمك من القضاة الجلة واعتمدت من الإنصاف ما بردت به الغلة وأزحت به كل علة ووفيت هذه الخدمة جميع شروطها وفسحت في توليك أماني المظلومين بعد ضيقها وقنوطها وقمت في ذلك المقام الذي يقضي بثبوت النعمة عندك وخلودها وبالغت في ارتباطها بالشكر لعلمك أن شرودها بكنودها

فأما الإشراف فإنك أتيت فيه ما دل على حسن المعرفة واستقبلت في وجهه كل صفة وأوضح أن كل من باشره لم يبلغ مداك ولا جرى مجراك ولا وصل إلى غايتك بل ما طمع بمداناتك ولا مقاربتك وكل ما عدق بكفايتك فقد أتيت بحمد الله فيه على الأغراض لا جرم أنه مستدع لزيادتك ومطالب ومتقاض فحين اجتمعت لك هذه الأسباب استوجبت من إنعامنا ما يتنزه كرمنا عن تعويقه ومن جزيل إحساننا ما يكون تعجيله حقا من حقوقه فشرفناك بتجديد ما هو بيدك من الحكم العزيز والمشارفة بثغر عسقلان حماه الله تعالى وجعلنا النيابة في الحكم عنا تنويها بك ورفعا لشانك وتبيينا لموضعك عندنا ومكين مكانك فاعمل بتقوى الله التي أمر بها في كتابه الذي به يهتدي المؤمنون فقال عز من قائل ( يأيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ) واجر على عادتك فيما حسن أثرك وأطاب خبرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت