فهرس الكتاب

الصفحة 5238 من 6682

سبقت به دعوته من تأييد الدين بعمر وخصنا ممن ينتمي إلى أصحابه بأجل صاحب ينوب عن شمس عدلنا في محو ظلمة الظلم مناب القمر وعلى آله وصحبه الزهر الغرر وسلم تسليما كثيرا

وبعد فإن أولى من اختيرت جواهر الكلام لرصف مفاخره وانتخبت غرر المعاني لوصف آثاره في مصالح الإسلام ومآثره وقامت خطباء الأقلام على منابر الأنامل بشيرة بيمن أيامه وتطلعت مقل الكواكب مشيرة إلى ما أقبل على الأقاليم من إقباله وسحت سحب أقلامه وتبرجت زهر النجوم لينتظم في عقود مناقبه سعودها وتأرجت أرجاء المهارق إذ تبلج من ليل عن فجر عمودها وسارت به أنباء السعود والقلم الناطق بذكره وهو المحلق الميمون طائره والطرس الموشع بشكره وهو المخلق الذي تملأ الدنيا بشائره من استخلصته الدولة القاهرة لنفسها فتملاها عينا وسر بها قلبا واختصته بخواصها الشريفة فرحب بها صدرا ولباها لبا وكلف بمؤازرتها بذاتها حتى قيل هذه ( تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا ) وأحلته من وزارتها الشريفة بالمكان الأسنى والحرم الحريز وأثنت على فضله الأسمى بلسان الكرم البسيط الوجيز واعتمدت في أمور رعاياها على ما فيه من عدل وورع لا ينكر وجودهما من مثله وهو في الحقيقة عمر بن عبد العزيز وأدنته عنايتنا منا لما فيه من فضل عميم وحسب صميم ونسب حديث مجده قديم وأصالة إذا افتخرت يوما تميم بقومها قالت أين تميمك من جده صاحب رسول الله تميم وغرسته لنفسها وطال ذلك الغرس وطاب الثمر واعتضدت بتدبيره فكان له عند أطراف العوالي في مكانه الأعز أظرف سمر ووثقت بما فيه من عدل ومعرفة لا ينكر من نحا الصواب اجتماعهما في عمر واشتقت له بإحساننا من نسبته وصفا جميلا ونعتا جليلا وخصته لمزية ذلك الاشتقاق بمزيد قربنا فأمسى في خدمتنا جليلا وأصبح خليلا ورعت له ما قد تم من تدبير أتى عليه بنفسه وسداد ظهرت مزية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت