فهرس الكتاب

الصفحة 5333 من 6682

أنفق في خدمة الطبيعة أيام عمره فكان بلوغ الغاية في علمها نتيجة خدمته والصلاة والسلام على سيدنا محمد الذي شرح الله بالهدى صدور أمته وخصه منهم بأعلام كل علم وأئمته وجلا بيقين ملته عن كل قلب ما ران عليه من الشك وغمته وعلى آله وصحبه الذين حماهم من الزيغ والزلل ما فجر الهدى لهم من جوامع الكلم وأفاض التقى عليهم من أنوار عصمته فإن أولى الأمور أن يعتمد فيها على طبيبها الخبير ويصان جوهرها عن عرض العرض على غير ناقدها البصير وتحمى مواردها عمن لم يعرف كيف يجتنب مواقع التكدير وترفع كواكبها عمن لم تدرك أفكاره دقائق الحوادث وحقائق التأثير أمر صناعة الطب التي موضوعها الأبدان القائمة بالعبادة والأجسام القائمة بما يتعاقب عليها من الحوادث والزيادة والنفوس التي ما عنها إن حصل فيها التفريط بدل ولا عوض والأرواح التي إن عرض الفناء لجوهرها فلا بقاء بعده للعرض والطبيعة التي إن خدمت على ما يحب نهضت على ما يجب بالصحة حق النهوض والأمزجة التي إن نفرت لعدم التأتي في سياستها أعجزت من يروض

ولذلك تفتقر على كثرة أربابها وتحتاج مع غزارة المتمسكين بأسبابها وتضطر وإن اندفعت الضرورات بكثرة متقنيها وتتشوف وإن وجد الجم الغفير من المتلبسين بأدواتها والمتبحرين فيها إلى رئيس ينعم في اعتبار أكفائها النظر ويدفع عن رتبتها بتطرق غير أهلها الغير ويعرف من أحوال مباشريها ما لا يكفي في خبرها الخبر فلا يقبل إلا من علم مقدار علمه ووثق مع الحفظ بصحة فهمه ورضي عن خبره في الطب واجتهاده واعتبر منه كل نوع تحت أجناسه المتعددة على حدته وانفراده وجاراه في كليات الفن فرآه في كل حلبة راكضا وطارحه في فصول العلم فوجده بحمل أعباء ما تفرع منها ناهضا واختبر دربته فوجدها موافقة لتحصيله مطابقة لما حواه من إجمال كل فن وتفصيله وتتبع مواقع دينه فوجدها متينة ومواضع أمانته فألفاها مكينة وأسباب شفقته ونصحه فعرف أنها على ما جمع من الأدوات الكاملة معينة ويتعين أن يكون هذا الرئيس في أوانه والرازي في زمانه والفارابي في كونه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت