فهرس الكتاب

الصفحة 5334 من 6682

أصلا تتفرع فنون الحكم من أفنانه علاجه شفاء حاضر وكلاءته نجاة من كل خطر مخامر وتدبيره للصحة تقويم وتصفحه تثقيف لعلماء الصناعة وتسليم ودروسه ذخائر ينفق من جواهر حكمها كل حكيم

ولما كان المجلس العالي الصدري الشهابي هو المراد بالتعين لهذه الوظيفة والمقصود بما أشير إليه في استحقاق هذه الرتبة من عبارة صريحة أو كناية لطيفة وأنه جمع من أدوات هذا الفن ما افترق واحتوى على أصوله وفروعه فاجتمعت على أولويته الطوائف واتفقت على تفضيله الفرق فلو عاصره أبقراط لقضى له في شرح فصوله بالتقدمة ولو أدرك جالينوس لاقتدى في العلاج بما علمه مع مباشرة ألفت بين الصحة والنفوس وملاطفة أشرقت مواقع البرء بها في الأجساد إشراق الشموس واطلاع يعرف به مبلغ ما عند كل متصد لهذه الصناعة من العلم وتبحر في الفنون لا يسلم به لأحد دعوى الأهلية إلا بعد حرب جدال هو في الحقيقة عين السلم فرسم بالأمر العالي أن يستقر فلان في رياسة الأطباء الطبائعية بالديار المصرية والشام المحروس على عادته وعادة من تقدمه في ذلك ويكون مستقلا فيها بمفرده

فلينظر في أمر هذه الطائفة نظرا تبرأ به الذمة ويحصل به على رضا الله تعالى ورضا رسوله في الشفقة على الأمة ويعطي به الصناعة حقها ويطلق من يد من تطاول إليها بغير أهلية رقها ويصون النفوس من إقدام من تقدم بغير خبرة كاملة عليها ويذب عن الأرواح تطرق من يتطرق بغير معرفة وافرة إليها فإن فارط التفريط في النفوس قل أن يستدرك ومن لم تجتمع فيه أدوات المعرفة التامة والدين فما ينبغي له أن يدخل في المعالجة قبل الكمال وإن دخل فلا يترك فإن من لازم صلاح الأرواح صلاح الأجساد وإن الداء الذي لا دواء له أن تكون العلة في واد والمعالجة في واد فلا يقبل في التزكية إلا من يثق بدينه كوثوقه بعلمه ولا يصرف أحدا في هذه الصناعة إلا الذين زكت أعمالهم قبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت