فهرس الكتاب

الصفحة 5352 من 6682

وصعد من درجات الترقي على أبناء جنسه أعلاها فنزه نفسه عن مشاركة الناس وتقشف بين أهله في المأكل واللباس وترك الزواج والنكاح واشتغل بعبادته التي لازم عليها في المساء والصباح وألقى نفسه إلى الغاية في الاطراح وساح بخاطره في الفكرة وإن لم يكن بجسده قد ساح وارتاض بترك الشهوات مدة زمانه واطرح الملاذ لتعلو درجته بين أهله برفعة مكانه واشتمل من علوم طائفته على الجانب الوافر وعرف من أوامرهم ونواهيهم ما تقر به منهم العين والناظر وطلب من الرب الرؤوف الرحيم القوة على أعماله وسأل الإله أن يزين لأهل ملته ما يأتي به من أقواله وأفعاله فوقع اختيارهم عليه وسألوا صدقاتنا الشريفة إلقاء أمرهم إليه

فرسم بالأمر الشريف لا زال إحسانه إلى سائر العالم واصلا وجوده لكل طائفة بارتياد أكفائها شاملا أن يقدم حضرة القديس المؤتمن جرجس المشار إليه على الطائفة اليعقوبية من الملة النصرانية بالديار المحروسة والجهات الجاري بها العادة ويكون بطريركا عليهم على عادة من تقدم في ذلك ومستقر قاعدته إلى آخر وقت قائما بما يجب عليه من أمور هذه الملة باذلا جهده في سلوك ما ينبغي مما ينظم عليه أمره كله فاصلا بينهم بما يعتقدونه من الأحكام متصرفا على كل أسقف وقس ومطران في كل نقض وإبرام مالكا من أمور القسيسين والرهبان والشمامسة الزمام مانعا من يروم أمرا لا يسوغه وضع ولا تقرير جاعلا نظره عليه منتقدا بالتحرز في التخيير زاجرا من يخرج منهم عن اتباع طريق الشريعة المطهرة التي يصح بها عقد الذمة ملزما بسلوكها في كل ملمة فإن ذلك من الأمور المهمة آمرا من في الديرة من الرهبان بمعاملة المارين بهم والنازلين عليهم بمزيد الإحسان ومديد الإكرام والقيام بالضيافة المشروطة من الشراب والطعام

وليتحدث في قسمة مواريثهم إذا ترافعوا إليه وليجعل فصل أمور أهل طائفته من المهمات لديه وليشفق على الكبير والصغير وليتنزه عن قليل متاع الدنيا والكثير وليزهد في الجليل قبل الحقير وفي اطلاعه على أحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت