فهرس الكتاب

الصفحة 5886 من 6682

إرادات كانت الأمة منذ زمان لم تر مثالها وساعدت العناية الربانية فلم تؤن مقصودا جميلا ولا منا جزيلا

وإلى هذا أدام الله كرامتكم فإنا لم نزل مع طول المباشرة للأحوال كلها وتردد المشاهدة لعقد الأمور وحلها نقف وقوف المتأمل على جزيئات الأمور وكلياتها ولا يغيب عن تصفحنا وتعرفنا شيء من مصالح الجهات وكيفياتها ولم نمر بمائل إلا تولينا إقامته وأعدنا إليه اعتداله واستقامته ولا انتهينا إلى صواب قول أو عمل إلا شدنا مبناه وأظهرنا لفظه ومعناه

والآن حين استوفى إشرافنا على البلاد قاطبة ولزمنا بحكم القيام لله في خلقه بحقه أن نتعهد الكافة دانية ونائية وشاهدة وغائبة ورجونا أن نتخلص من القسم الأول في قوله عليه السلام اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به بأعمال على الرفق دائبة وعلى الحق مواظبة صرفنا أعنة الاعتناء بجوامع المصالح فرأينا الدين ينظم تبددها ويستوعب تعددها لا تشذ مصلحة عن قوانينه ولا تنال بركة إلا مع تحصينه وتحسينه والله تعالى يعيننا وإياكم على إقامة حدوده وإدامة عهوده وأول ما يتناول به الأمر كافة المسلمين الصلاة لأوقاتها والأداء لها على أكمل صفاتها وشهودها إظهارا لشرائع الإيمان في جماعاتها فقد قال عليه السلام أحب الأعمال إلى الله الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع وقال عمر رضي الله عنه ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة فهي الركن الأعظم من أركان الإيمان والأس الأوثق لأعمال الإنسان والمواظبة على حضورها في المساجد وإيثار ما لصلاة الجماعة من المزية على صلاة الواحد أمر لا يضيعه المفلحون ولا يحافظ عليه إلا المؤمنون قال ابن مسعود رضي الله عنه لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق ولقد كان الرجل يؤتى به يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف وشهود الصبح والعشاء والآخرة شاهد بتمحيص الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت