فهرس الكتاب

الصفحة 6129 من 6682

الدين هذا على قلعة ألموت المذكورة وخالف رأي أبيه المذكور إلى مذهب النزارية وصار رأسا من رؤوسهم والتبري منه عندهم من أشد الخطإ

واعلم أن أصل هذه الفرقة كانت بالبحرين في المائة الثانية وما بعدها ومنهم كانت القرامطة الذين خرجوا من البحرين حينئذ نسبة إلى رجل منهم اسمه قرمط خرج فيهم وادعى النبوة وأنه أنزل عليه كتاب ثم ظهروا بالمشرق بأصبهان في أيام السلطان ملكشاه السلجوقي واشتهروا هناك بالباطنية لأنهم يبطنون خلاف ما يظهرون وبالملاحدة لأن مذهبهم كله إلحاد ثم صاروا إلى الشام ونزلوا فيما حول طرابلس وأظهروا دعوتهم هناك وإليهم تنسب قلاع الإسماعيلية المعروفة بقلاع الدعوة فيما حول طرابلس كمصياف والخوابي والقدموس وغيرها

ولما افترقوا إلى مستعلوية ونزارية كما تقدم أخذ من منهم ببلاد المشرق بمذهب النزارية عملا بدعوة ابن الصباح المقدم ذكره وأخذ من منهم بالشام بقلاع الإسماعيلية بمذهب المستعلوية وصاروا شيعة لمن بعد المستعلي من خلفاء الفاطميين بمصر واشتهروا باسم الفداوية ووثبوا على السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب بالشام مرات وهو راكب ليقتلوه فلم يتمكنوا منه ثم صالحهم بعد ذلك على قلاعهم بأعمال طرابلس في سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة ثم انتموا إلى ملوك مصر في أيام الظاهر بيبرس واشتهروا باسم الفداوية لمفاداتهم بالمال على من يقتلونه

وقد ذكر في مسالك الأبصار نقلا عن مقدمهم مبارك بن علوان أن كل من ملك مصر كان مظهرا لهم ولذلك يرون إتلاف نفوسهم في طاعته لما ينتقلون إليه من النعيم الأكبر في زعمهم ورأيت نحو ذلك في أساس السياسة لابن ظافر وذكر انهم يرون أن ملوك مصر كالنواب لأئمتهم لقيامهم مقامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت