فهرس الكتاب

الصفحة 6470 من 6682

ونحن وإن كنا لا نستجيز أن نلحق أحدا بطباع عمر ومذهبه وفضل قوته وتمام عزمه فإنا لا نجد بدا من معرفة فضل كل من استقامت طريقته ودامت خليقته فلم يتغير عند تتابع النعم وتظاهر الصنع وإن كانت النعم مختلفة الأجناس ومتفاوتة في الطبقات

وكيف يلحق به أحد مع قوله لو أن الصبر والشكر بعيران ما باليت أيهما ركبت ولكنا على حال لا ندع تعظيم كل من بان من نظرائه في المرتبة وأشباهه في المنزلة إذ كان أدومهم طريقة وأشدهم مريرة وأمضاهم على الجادة الوسطى وأقدرهم على المحجة العظمى

ولا بد من أن يعطى كل رئيس قسطه وكل زمان حظه ولا يعجبني قول القائل لم يدع الأول للآخر شيئا بل لعمري لقد ترك له العريض الطويل والثمين الخطير واللقم النهج والمنهج الرحب

ولو أن الناس مذ جرت هذه الكلمة على أفواه العوام وأعجب بها الأغمار من الرجال قلدوا هذا الحكم واستسلموا لهذا المذهب وأهملوا الروية ويئسوا من الفائدة إذن لقد كان ارتفع من الدنيا نفع كثير وعلم غزير

وأي زمان بعد زمان النبي صلى الله عليه وآله أحق بالتفضيل وأولى بالتقديم من زمان ظهرت فيه الدعوة الهاشمية والدولة العباسية ثم زمان المتوكل على الله والناصر لدين الله والإمام الذي جل فكره وكثر شغله بتصفية الدين وتهذيبه وتلخيصه وتنقيحه وإعزازه وتأييده واجتماع كلمته ورجوع ألفته

وقد سمعت من يقول ويستشهد العيان القاهر والخبر المتظاهر ما رأيت في زماننا من كفاة السلطان وولاته وأعوانه وحماته من كان يؤمل لمحلك ويتقدم في التأهب له إلا وقد كان معه من البذخ والنفخ ومن الصلف والعجب ومن الخيلاء ومن إفراط التغير للأولياء والتهكم على الخلطاء ومن سوء اللقاء مالا خفاء به على كاتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت