فهرس الكتاب

الصفحة 6673 من 6682

وتقليده فإن كثيرا من الناس قد استقبحه ممن فعله وكرهه لمن استعمله ونسبه فيه إلى الشره والنهم وحمله منه على التفه والقرم فمنهم من غلط في استدلاله فأساء في مقاله ومنهم من شح على ماله فدافع عنه باحتياله وكل الفريقين مذموم وجميعهما ملوم لا يتعلقان بعذر واضح ولا يعتريان من لباس فاضح ومنهم الطائفة التي ترى فيها شركة العنان فهي تتدله إذا كان لها وتتدلى عليه إذا كان لغيرها وترى أن المنة في المطعم للهاجم الآكل وفي المشرب للوارد الواغل وهي أحق بالحرية وأخلق بالخيرية وأحرى بالمروة وأولى بالفتوة وقد عرفت بالتطفيل ولا عار فيه عند ذوي التحصيل لأنه مشتق من الطفل وهو وقت المساء وأوان العشاء فلما كثر استعمل في صدر النهار وعجزه وأوله وآخره كما قيل للشمس والقمر قمران وأحدهما القمر ولأبي بكر وعمر العمران وأحدهما عمر وقد سبق إمامنا بيان رحمة الله عليه إلى هذا الأمر سبقا أوجب له خلود الذكر فهو باق بقاء الدهر ومتجدد في كل عصر وما نعرف أحدا نال من الدنيا حظا من حظوظها فبقي له منه أثر يخلفه وصيت يستبد به إلا هو وحده فبيان رضوان الله عليه يذكر بتطفيله كما تذكر الملوك بسيرها فمن بلغ إلى نهايته أو جرى إلى غايته سعد بغضارة عيشه في يومه ونباهة ذكره في غده جعلنا الله جميعا من السابقين إلى مداه والمذكورين كذكراه

أمره أن يعتمد موائد الكبراء والعظماء بغزاياه وسمط الأمراء والوزراء بسراياه فإنه يظفر منها بالغنيمة الباردة ويصل عليها إلى الغريبة النادرة وإذا استقراها وجد فيها من طرائف الألوان الملذة للسان وبدائع الطعوم السائغة في الحلقوم ما لا يجده عند غيرهم ولا يناله إلا لديهم لحذق صناعتهم وجودة أدواتهم وانزياح عللهم وكثرة ذات بينهم والله يوفر من ذلك حظنا ويسدد نحوه لحظنا ويوضح عليه دليلنا ويسهل إليه سبيلنا

وأمره أن يتبع ما يعرض لموسري التجار ومجهزي الأمصار من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت